حملت على أن المراد بالذكر الصلاة ، وهذا مذهبنا ، والشافعي ، ويدل على هذا قوله تعالى في سورة البقرة :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
.
وقال ( أبو حنيفة ) : يعذر في تركها كما تركها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الخندق . قلنا : لم تكن شرعت .
وعن أبي سعيد الخدري : نزل قوله :
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
بعد الخندق .
وأما صلاته عليه السّلام بذات الرقاع ، وهو قبل الخندق فلم تكن حال المسايفة .
فإن صلاها حال المسايفة ثم أمن ، فقال الشافعي : يجب القضاء ؛ محتجا بقوله تعالى :
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
ذكر معناه في ( الكافي ) ، وعندنا : إن قدر على الإيماء فلا قضاء عليه لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم » ويحمل قوله تعالى :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
على غير القضاء .
أما لو لم يتمكن إلا من الذكر وفعله ، فقال المنصور بالله ، والأمير الحسين : لا قضاء عليه أيضا ؛ للخبر ، وهو قوله : « فأتوا به ما استطعتم » .
وقال القاضي زيد ، وابن أبي الفوارس ، وأبو جعفر : يجب القضاء ؛ لأن هذا لا يطلق عليه اسم الصلاة « 1 » ، وإن حمل الذكر على الدعاء والتكبير والتهليل ، فذلك أمر ندب ، وخص هذه الحال لأنه جدير بأن يلتجئ إلى اللّه فيه ، وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه يستجاب الدعاء عند ملاقاة الجيوش ) وإن حمل على أنه أراد به المعرفة بالقلب ، واعتقاد التوحيد ، فهو واجب في جميع الأحوال إلا على من غلب على عقله .
هامش
( 1 ) فلم يأت بشيء مما يطلق عليه اسم الصلاة .