تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الثالث : أنه تعالى قال :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وهذا يقتضي أن يكون الطلاق على وجه يسمع ، وهو وقوعه باللفظ لا بانقضاء المدة ، وقد قال الزمخشري : العازم على الطلاق لا يخلو من مقاولة ، وحديث نفس ، وحديث النفس لا يسمعه إلا اللّه تعالى ، كما يسمع وسوسة الشيطان . الرابع : أن الفاء للتعقيب في قوله تعالى بعد أن ذكر التربص
فَإِنْ فاؤُ
وقد قال الزمخشري « 1 » : ليست للتعقيب المذكور ، وإنما هي لتفصيل قوله
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
ثم فصل بقوله :
فَإِنْ فاؤُ
وَإِنْ عَزَمُوا
والحنفية شبهوا مدة التربص بالعدة في الرجعي ، لأنها إنما شرعت لعدم الندم .

الحكم الخامس : [ إذا امتنع الزوج من الطلاق . . ]

إذا امتنع الزوج من الطلاق على قولنا : إنه لا يقع الطلاق بمضي المدة ، ما ذا يكون الحكم ؟ فمذهبنا ، والشافعي في القديم : أنه يحبس ولا يطلق عنه الحاكم ؛ لأن الآية قد قضت بتخيير الزوج . فلو قلنا : يطلق الحاكم بطل خياره ، وكما لا يطلق إذا ضارر الزوج وتمرد عن الإنفاق على قولنا . وقال مالك ، وأحد قولي الشافعي : يطلق عنه الحاكم لدفع الضرر . واعلم أن مخالفة الأصل للمصلحة العامة لا يقول به أكثر الفقهاء ، وهو الذي يعرف بالقياس المرسل ، والمنقول عن مالك العمل به ، وقد
هامش
( 1 ) ولفظ الزمخشري ( فإن قلت : كيف موقع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدّة التربص ؟ قلت : موقع صحيح لأن قولهفَإِنْ فاؤُ،وَإِنْ عَزَمُواتفصيل لقولهلِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْوالتفصيل يعقب المفصل ، كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر ، فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره ، وإلا لم أقم إلا ريثما أتحوّل ) .