تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فقال علماء أهل البيت عليهم السلام : لا تطلق إلا بتطليق « 1 » ، وهو مروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وعن سليمان بن يسار أنه قد قال : « أدركت أربعة عشر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقولون بذلك » وبه قال مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، وابن مسعود ، وعثمان ، ومروي أيضا عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، أن بمضي أربعة أشهر تقع عليها طلقة بائنة ، ورواه في الكافي عن زيد بن علي ، ومحمد بن الحنفية . وسبب الخلاف أن أهل القول الأول فهموا أن المراد بقوله تعالى :
فَإِنْ فاؤُ
إلى آخره أنه بعد مدة التربص لا فيها ، ومن ثمّ قال مالك ، والشافعي : لا بد أن تكون مدة الإيلاء أربعة أشهر ، ووقت يمكن المرافعة فيه ، لأن المرافعة لا تكون إلا بعد التربص ، لكن اشتراطهم للزيادة من هنا غير لازم ، وأهل القول الثاني فهموا أن الفيء في مدة التربص ، والعزم على الطلاق أن لا يفيء حتى تمر مدة التربص ، واستدل أبو حنيفة بقراءة عبد اللّه ( فإن فاءوا فيهن ) وهي شاذة .

نصرة القول الأول من وجوه :

الأول : أن اللّه تعالى جعل مدة التربص حقا للزوج لا للزوجة ، فأشبهت مدة الأجل في الدين المؤجل ، فيلزم أن تكون المطالبة بعد المدة ، ولا تطلق بها ، هذا وجه . الوجه الثاني : أن اللّه تعالى أضاف الطلاق إلى فعله ، وعلى القول الثاني هو لا يقع من فعله إلا مجازا ، والمجاز لا يذهب إليه مع مخالفته الظاهر إلا لدلالة .
هامش
( 1 ) في ب ( بالتطليق ) .