النزول : قال قتادة : كان الإيلاء طلاق الجاهلية ، وفي ابتداء الإسلام إذا كانوا لا يريدون المرأة ، ويكرهون أن يتزوجها الغير يحلف الرجل أن لا أقربها ، فيتركها لا أيّما ، ولا ذات بعل .
وروي : أن الجاهلية كانوا يؤلون السنة والسنتين ، قال في الانتصار :
وقد آلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من نسائه ، والذي في مسلم « حلف لا قربهن شهرا ، وبر في يمينه فأنزل اللّه حكم الإيلاء ، وجعل الأجل أربعة أشهر » وقوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي : يحلفون من وطء نسائهم ، فحذف لدلالة الحال عليه
واعلم أنه يتعلق بهذه الآية أحكام :
الأول : [ أن حكم الإيلاء وهو الفيء أو الطلاق . . ]
أن حكم الإيلاء وهو الفيء أو الطلاق ثابت بصريح الآية ، لمن حلف لا وطئ زوجته بالشروط المذكورة « 1 » ؛ لا إن حلف من أمر غير ذلك .
وقال سعيد بن المسيب : إذا حلف لا كلمها كان موليا « 2 » ، وقد سقط خلافه
فأما لو لم يحلف ، بل عزم على ترك الوطء فإنه لا يلزمه هذا الحكم بعزمه عند جمهور العلماء ، لعدم الدلالة ، واستصحاب الحال .
وقال مالك : إذا عزم على ذلك قاصدا لضرارها لزمه حكم الإيلاء ؛ لأن الضرار بذلك هو الموجب ، فسواء شدده باليمين أم لا ، حكاه عنه في النهاية .
هامش
( 1 ) والشروط المذكورة هي : أن يكون قسما ، والحالف مكلفا ، مختارا ، مسلما ، غير أخرس ، لا وطء زوجة تحته كيف كانت ، مصرحا أو كانيا ، ناويا ، مطلقا أو موقتا بأربعة أشهر فصاعدا ، أو بما يعلم تأخره عنها ، أو بموت أيهما .
( 2 ) في ب ( يحلف الرجل أن لا أقربها ) . ( حلف لا أقربهن شهرا ) . ( لا يوطي زوجته ) ( إذا حلف لا أكلمها ) .