وكذا ذكروا الخلاف في من أسلم وقد عقد بأربع ، وبأربع ، والتبس المتقدم ، وهل هذا الطلاق رجعي ، أو بائن ، فمذهب عامة الأئمة ، ومالك ، والشافعي أنه رجعي بقاء على الأصل ؛ لأن أصل الطلاق أن يكون رجعيا « 1 » إلا لدليل .
وقال أبو حنيفة : يكون بائنا ليزول الضرار بعدم الرجعة ، وهذا أيضا معارضة للمصلحة المقصودة في الطلاق في الإيلاء للأصل المعروف ، وهو أن أصل الطلاق أن يكون رجعيا « 2 » .
الحكم السادس : هل يشترط في الإيلاء أن يقصد به الضرار أم لا ؟
فالمروي عن علي عليه السّلام ، وابن عباس ، والحسن : أنه لا يكون إيلاء إلا إذا قصد الضرار ، وهكذا عن الناصر ، والمنصور بالله ، ومالك ، واستدل على هذا بقوله تعالى :
فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وهذا لا يكون إلا عن ذنب ، وهو قصد الضرار ، لا إذا حلف لأمر لا يقصد به الضرار كخشية الغيل ، والغيل : أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل ، وهو أيضا اللبن الذي ترضعه مع الحمل .
وعن علي عليه السّلام في رجل أقسم لا جامع امرأته حتى تفطم ولدها خشية أن يفسد لبنها فلبث معها سنتين ، فقضى علي عليه السّلام أن ذلك ليس بإيلاء ، ولا بأس عليه .
والمروي عن أبي حنيفة ، والشافعي ، وعامة الفقهاء ، وحكاه في الزوائد عن القاسمية : أن حكم الإيلاء ثابت ، قصد الضرار أم لا ؛ لأن الآية مطلقة « 3 » .
هامش
( 1 ) الأولى أن يكون بصفة ما كانت عليه . ( ح / ص ) .
( 2 ) في ب ( أن يكون رجعيا إلا لدليل ) .
( 3 ) وفي الغيث ( لأن عليهن غضاضة ؛ لأنهن يوصفن بأن وطئهن يحرم ) ( ح / ص ) .