اتقى ، دون ما عداه ؛ لأنه المنتفع به ، كقوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
[ الروم : 38 ]
وعن ابن مسعود : إنما جعل مغفرة الذنوب لمن اتقى اللّه تعالى في حجه .
قال ابن جريج : في مصحف عبد اللّه ( لمن اتقى اللّه ) .
قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ البقرة : 204 - 205 ] .
قيل : نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان حلو المنطق إذا لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واسمه أبي ، وسمي الأخنس ؛ لأنه خنس بجماعة من بني زهرة عن قتال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر « 1 » ، وكان من المنافقين ، وكان منه أنه بيّت بني ثقيف ، وأهلك مواشيهم ، وأحرق زروعهم . وقيل : نزلت في المنافقين عموما .
وقيل : نزلت في سرية الرجيع ، وذلك أن قريشا أرسلوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنا قد أسلمنا فابعث الينا نفرا من علماء أصحابك نتعلم منهم ، فبعث جماعة فيهم خبيب بن عدي فنزلوا بطن الرجيع ، فأحاط بهم أهل مكة وقتلوهم ، وحمى الدبر رأس عاصم بن ثابت ، وأسروا خبيب بن عدي ، وأخرجوه من الحرم فقتلوه ، وقال : ذروني أصلي ركعتين ، فصلى ركعتين . قال في الثعلبي : فجرت سنة لمن قتل صبرا أن يصلي ركعتين ، ثم قال : لولا أن يقال : جزع من الموت لزدت ، وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) ترك مقاتلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان يقول لأصحابه : إن محمدا ابن أختكم فاتركوا قتاله . ( ح / ص ) .