وعن علي عليه السّلام : « ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر يرمي فيهن الجمار الثلاث بعد الزوال .
سؤال : إن قيل : إذا « 1 » كان النفر الثاني أفضل لزيادة العمل فيه ؛ ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفر فيه ، وقلتم : النفر الأول رخصة فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « إن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من لم يقبل الرخصة فعليه من الإثم مثل جبال عرفات » .
أما لو كانت الرخصة واجبة كأكل الميتة عند خشية الهلاك ، فهذا جلي ، وأما إذا لم تجب . ؟ « 2 » .
وقوله تعالى :
لِمَنِ اتَّقى
قيل : اتقى قتل الصيد . وقيل : اتقى محظورات الإحرام . وقيل : اتقى عبادة الوثن . وقيل : المعاصي « 3 » ، قال الحاكم : وهو الوجه لعمومه
وإنما جعل ذلك للمتقي ؛ لأنه الحاج على الحقيقة ، فأراد إزالة ما يتخالج في قلبه من التقديم والتأخير ، وانتفاء الإثم .
قال الزمخشري : ويجوز أن يراد ما تقدم من أحكام الحج وغيره لمن
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( إن كان النفر الثاني ) .
( 2 ) بياض في الأصل ، وتقديره : ( وأما إذا لم تجب فيمكن أن يقال : وإما إذا لم تجب الرخصة ، فالمراد من الحديث الأول أنه تعالى لا يحب مرادا دون مراد من العزائم والرخص ، فكما لا يختلج قلب المؤمن شيء من إتيان العزائم لا يختلج قلبه شيء من إتيان الرخص ، ولا يتم حقيقة الامتثال وموافقة المراد إلا بالانقياد للأمرين ، فلا يبعد إثم من يختلج قلبه شئ من ذلك ، ولا يلزم التساوي في الفضل ؛ لأن المشبه دون المشبه به ، بل التساوي في الانقياد . .
والمراد من الحديث الثاني : أن معنى ( من لم يقبل الرخصة ) أي : من لم يعتقدها . فلا شك في إثم من كان كذلك لتحريمه ما أحل اللّه ورخص فيه .
( 3 ) وهو الصحيح : فالتقوى هي : الإتيان بجميع الأوامر ، واجتناب جميع المناهي .
( ح / ص ) .