تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قال في تعليق القاضي زيد : وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أيام منى ثلاثة » « 1 » فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه » وهذا التخيير ثابت إلى غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق عند عامة العلماء خلافا لما روي عن الحسن أنه قال : إلى العصر ، وبعده يلزم النفر الثاني . فأما إذا غربت الشمس وهو في منى ، فقال الشافعي : قد لزمه المبيت ، والنفر الثاني ، واختار هذا في الانتصار . وقال أبو حنيفة : إنما يلزمه النفر الثاني بطلوع الفجر وهو بمنى . وهذا القول للشيخين أبي جعفر ، وابن أبي الفوارس وغيرهما ، وأشار القاضي زيد : أنه يلزم المبيت بغروب الشمس مع العزم على المبيت ، والنفر الثاني يجب بطلوع الفجر وهو بمنى مع العزم على الرمي « 2 » ، ولعل منشأ الخلاف من فوات التعجيل بما ذا يكون ؟ فإذا قلنا : يبطل تعجيله بغروب الشمس لزم التأخير ، لئلا يخرج عن التعجيل والتأجيل . وإذا طلع فجر الثالث فعند القاسمية ، وأبي حنيفة : له أن يرمي وينفر لكن يكره قبل طلوع الشمس ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ، ولا ترموا حتى تصبحوا » فجعلوا رمي الرابع كرمي [ اليوم ] الأول . وقال مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والوافي : لا يرمي ، ولا ينفر إلا بعد الزوال ؛ لأن في رواية عائشة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أقام أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار حين تزول الشمس ، وقد قال : « خذوا عني مناسككم » .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة أ . وفي رواية ابن ماجة ، وأبي داود ، ورواية أحمد ( ثلاثة أيام ) . ح / س ( 2 ) في نسخة ( مع العزم على المقام ) .