فإن قيل : إن الحسين قاتل وحده ، قلنا : فعله يحتمل وجهين :
الأول : أنه ظن أنهم لا يقتلونه لمكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
والثاني : أنه غلب على ظنه أنه إن ترك قتالهم قتلوه صبرا ، فكان القتل مع الجهاد أهون عليه « 1 » . فإن قيل : لم صالح الحسن عليه السّلام معاوية - العين « 2 » - مع كونه إماما ، ومع إنكار جماعة من أصحابه « 3 » ؟
قلنا : لما تشتت الأمر ، وخالفه أصحابه خاف على نفسه ، وعلى بقية المؤمنين من شيعته ، هذا كلام الحاكم .
والذي يذكر لمذهب الهادي عليه السّلام : أنه إذا خشي القتل في الجهاد ، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن كان في قتله إعزاز للدين جاز وإن قتل ، وإن لم يكن كذلك لم يجز .
وعند المؤيد بالله عليه السّلام : يجوز في الوجهين ، وأما الوجوب فلا يجب عند الهادي والمؤيد بالله جميعا « 4 » .
وتدل أيضا : أنه إذا خشي التهلكة صالح الإمام بشيء من أموال المسلمين ، ويؤيد هذا أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أن يصالح يوم الأحزاب بثلث ثمار
هامش
( 1 ) أفضل له . ( ح / ص ) .
( 2 ) ما بين الشرطين ثابت في أ ، وساقط في ب .
( 3 ) ومثله في التهذيب للحاكم ، ولفظه ( ومتى قيل : فلم صالح الحسن معاوية مع كونه اماما ومع انكار جماعة من أصحابه ؟ قلنا : لأنه لما خرج وخالفه أصحابه واستأمن صاحب جيشه عبيد الله بن العباس إلى معاوية ، وتشتت الأمر خاف على نفسه وعلى بقية المؤمنين من شيعته ، وفي مثل هذه الحالة تكون المصالحة ) .
( 4 ) ينظر وجه عدم الوجوب عند الهادي والمؤيد بالله عليهما السلام .