تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
معلوم ، وأما وجوب العمرة فهذه مسألة خلاف بين العلماء ، فالذي ذهب إليه القاسم عليه السّلام وهو الذي رواه في شرح الإبانة عن القاسمية ، وزيد بن علي ، والحنفية ، وهو المشهور عن مالك : أنها ليست بواجبة ، وإنما هي سنة ، وهو قول الشافعي في القديم ، والنخعي ، والشعبي . وقال الشافعي في قوله الأخير ، والناصر ، والصادق ، والثوري ، والمزني ، وأحمد ، وإسحاق : إنها واجبة ، وذلك مروي عن سعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، والسدي ، لأن اللّه تعالى أمر بإتمامها وإتمام الحج ، والأمر للوجوب وقد روي عن علي عليه السّلام وابن عباس ، وابن مسعود « أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك » فجعل الإتمام الدخول فيهما . دليل آخر : أنه روي عن ابن عباس ، وابن مسعود أنهما قرأ ( وأقيموا الحج والعمرة لله ) والقراءة الشاذة كخبر الواحد ، فدل على وجوب العمرة . دليل آخر : وهو حديث سراقة بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « بل للأبد » فلما سأله عن التكرار ، فهم أن فعلها ابتداء كان ثابتا ، وأجيب عن هذا بأنه قال : ذلك في عمرة القضاء ، وهي واجبة . دليل آخر : وهو أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك أعلى النساء جهاد ؟ قال : جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . فأما من قال ليست بواجبة فقال : المراد بالتمام بعد الدخول فيهما ، وذلك واجب في حج التطوع ، واعتمار التطوع ، وهذا هو حمل القاسم عليه السّلام للآية ، وقد قال الحاكم : إن دليل وجوب الحج من الآية في آل عمران ، يعني قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 395 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )