تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
قيل : الباء زائدة ، والمعنى : ولا تجعلوا التهلكة مالكة لكم ، وقيل : المعنى : لا تلقوا بأنفسكم ، وقيل : المعنى : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم « 1 » ، كما يقال : أهلك فلان نفسه بيده . واختلفوا بعد ذلك ، فقيل : المعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله ؛ لأن ذلك يسبب الهلاك ، وعن الإسراف في الإنفاق الذي يضيع معه عياله . وعن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وعكرمة ، والأصم : أنها نزلت في البخل وقيل : إن ذلك نهي عن المخاطرة بالنفس في القتال . وقيل : المعنى : النهي عن ترك الغزو الذي يحصل به قوة العدو ، فيتولد منه التهلكة قال في الكشاف : « وروي أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو ، فصاح به الناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب
هامش
( 1 ) جعله في ( لا تلقوا بأنفسكم ) لازما ، وفي الثاني : متعديا إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بحرف الجر . وفي نسخة ( ولا تقتلوا أنفسكم بأيديكم ) والصواب ما في أ ، لأنه يريد الفرق بين الفعل لازما ، ومتعديا . وقال الحاكم في التهذيب : ( الباء في قولهبِأَيْدِيكُمْقيل : زائدة كقولهم : جذبت الثوب ، وبالثوب ، وتعلقت زيدا وبزيد ، وقيل : ليست بزائدة ولكنها على أصل الكلام من وجهين أحدهما أن كل فعل متعد إذا كني عنه أو قدر على المصدر دخلته الباء كقوله : ضربته ثم يكنى عنه فتقول : فعلت به ، والآخر أن تقول : وقعت الضرب منه فجاء على الأفعال المتعدية . والوجه الثاني - أنه لما كان معناه لا تهلكوا أنفسكم بأيديكم دخلت الباء لتدل على هذا المعنى ، وهو خلاف أهلك نفسه بيد غيره ) .