تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفطر ، وعلى وجوب الصلاة قاعدا لمن خشي على نفسه إن صلى قائما ، وعلى وجوب التيمم إن خاف على نفسه الهلاك من برد الماء . وهذا مذهب الجلة من العلماء من أهل البيت عليهم السلام ، وأبي حنيفة ، والشافعي وحكي عن الحسن ، وعطاء : أنه لا يجوز له أن يتيمم ، وإن خشي الهلاك ، وغلّطا لهذه الآية ، ولخبر صاحب الشجة « 1 » ، وهو ما رواه جابر ، قال : كنا في سرية ، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فقال لأصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبر بذلك ، فقال : « قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ، ويعصب على جرحه بخرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده » . وللخبر فوائد ذكرها يخرج عن دلالة الآية . قال الحاكم : وتدل الآية على جواز الهزيمة في الجهاد إذا خاف على النفس « 2 » . وستأتي مسألة الفرار . قال : وتدل على جواز ترك الأمر بالمعروف إذا خاف ؛ لأن كل ذلك إلقاء النفس إلى التهلكة ، قال : وتدل على جواز مصالحة الكفار والبغاة ، إذا خاف الإمام على نفسه ، أو على المسلمين ، كما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عام الحديبية ، وكما فعله أمير المؤمنين علي عليه السّلام بصفين ، وكما فعل الحسن عليه السّلام من مصالحة معاوية لعنه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ب ( وغلطا بهذه الآية ، وبخبر صاحب الشجة ) . ( 2 ) يعني فتقيد بما فيها من الفئة ونحوها ، فلا يؤخذ بظاهر ما هنا . ( ح / ص ) .