تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الأنصاري « 1 » : نحن أعلم بهذه الآية ، وإنما نزلت فينا ، صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنصرناه ، وشهدنا معه المشاهد ، وآثرناه على أهالينا ، وأولادنا ، وأموالنا ، فلما فشا الإسلام ، وكثر أهله ، ووضعت الحرب أوزارها ، رجعنا إلى أهالينا ، وأولادنا ، وأموالنا نصلحها ، ونقيم فيها ، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال ، وترك الجهاد » وقيل : إن ذلك في إساءة الظن بالله تعالى ، والتهلكة : مصدر ، من هلك ، وأبدلت الكسرة ضمة ، كما جاء الجوار ، والجوار « 2 » .

وقد دلت الآية على أحكام :

الأول : وجوب الإنفاق في الجهاد والحج ، وسيأتي زيادة إن شاء اللّه تعالى قال الحاكم : وهي تدل على وجوب الإنفاق في الدين ، وهو ما شرع من الزكوات والجهاد ، ونفقة الأقارب ، والمحتاجين ، ومعونة من تجب معونته ، والحج ، وأن الجهاد قد يكون بالمال . الحكم الثاني : يتعلق بقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
أن الحج لا يجب إلا بأمن الطريق ، وأن من خاف على نفسه من الصوم وجب
هامش
( 1 ) أبو أيوب الأنصاري هو : خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ، أبو أيوب الأنصاري ، من بني النجار ، صحابي ، شهد المشاهد كلها ، كان شجاعا ، صابرا ، تقيا ، محبا للغزو والجهاد ، وتوفي في القسطنطينية ، ودفن في حصنها سنة 52 ه ح / س . ( 2 ) ولفظ الكشاف ( وحكى أبو علي في ( الحلبيات ) عن أبي عبيدة ، التهلكة والهلاك والهلك واحد . قال : فدلّ هذا من قول أبي عبيدة على أن التهلكة مصدر . ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان : التنضبة والتنفلة . ويجوز أن يقال : أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما ، على أنها مصدر من هلك فأبدلت من الكسرة ضمة ، كما جاء الجوار في الجوار ) .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 390 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )