تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الحكم الثالث : أن من أتلف على غيره مثليا ، وهو غاصب فعليه مثله ، وفي القيمي قيمته ، لأنها المثل من طريق المعنى .

[ فائدة في أخذ المقابل من مال الممتنع ]

الحكم الرابع : أن من كان له شيء مع خصم ممتنع ، فله أن يأخذ مثل حقه ، وهو قول المؤيد بالله ، وأبي حنيفة لقوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
. وقال المنصور بالله ، وأحد قولي الشافعي : يجوز ولو من غير الجنس ؛ لأن العقاب يكون من غير جنس المعصية ، وقد قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] . وعند الهادي عليه السّلام : لا يجوز من الجنس ، ولا من غيره ، لقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 188 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه » ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » . الحكم الخامس : أن من غصب خشبة ، وبنى عليها ، فإن بناءه يهدم ، وتؤخذ ، وهذا قول أكثر العلماء ، وكذا من بنى على ساحة غيره ، فإنه يهدم البناء . وقال أبو حنيفة : البناء على الخشبة استهلاك ، فيدفع قيمتها ، وكذا البناء على الساحة في رواية الشامل « 1 » عن أبي حنيفة . قال الحاكم : الاستدلال بالآية يبعد ؛ لأنه أمر بمثله ، والغاصب
هامش
( 1 ) الشامل : وهو من أجود كتب الشافعية ، ومؤلفه هو : عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن الصباغ الشافعي ، كان فقيه العراق في وقته ، وثقة حجة ، ومن مصنفاته : كتاب الشامل ، ودرس ببغداد ، ولد سنة 400 ه ببغداد ، وكف بصره آخر عمره ، وتوفي في جمادى الأولى سنة 477 ه ببغداد .