ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ، ولم أطلب ، قليل من المال
من التنازع ، وهذا كلّه قد حققناه في غير هذا ، وإنما نذكره منبهة على الأصول .
فالصواب عبارة سيبويه أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . وبعضهم يعبّر عنها بأنها حرف شرط في الماضي ، وتخلّص المضارع للمضيّ كقوله تعالى :
لَوْ يُطِيعُكُمْ
« 1 » ، ويقع في المستقبل كقول توبة « 2 » : [ من الطويل ]
ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وتقع بمعنى إن كقوله تعالى :
لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
« 3 » وهو أحد القولين في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو لم يخف اللّه » « 4 » وقول الآخر « 5 » : [ من البسيط ]
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار
أي ، وإن باتت .
وتكون « لو » للتمنّي ، ولذلك ينصب المضارع في جوابها كقوله :
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ
« 6 » في إحدى القراءتين . وتكون حرفا مصدريا كأن عند بعضهم ، بشرط أن يتقدّمها ودّ كقوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ
« 7 »
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
« 8 » أي يودّ التعمير والإدهان .
وفيها كلام ليس هذا موضعه . والفصيح في واوها عند التقاء الساكنين الكسر نحو : « لو
هامش
( 1 ) 7 / الحجرات : 49 .
( 2 ) في الأصل : النابغة وهو وهم من الناسخ . والبيتان لتوبة ، وهما من صوت في الأغاني ( 11 / 244 ) ، ومذكوران في شرح شواهد المغني : 2 / 644 . زقا : صاح . والصدى : طائر كالبومة يزعمون أنه يخرج من رأس القتيل ويصيح : اسقوني اسقوني ، حتى يؤخذ بثأره .
( 3 ) 9 / النساء : 4 .
( 4 ) من حديث صهيب الآنف الذكر .
( 5 ) من شواهد المغني : 264 .
( 6 ) 102 / الشعراء : 26 .
( 7 ) 96 / البقرة : 2 .
( 8 ) 9 / القلم : 68 .