ل وم :
قوله تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 1 » قيل : هي كلّ نفس مؤمنة كانت أو كافرة . أما المؤمنة فتلوم نفسها على عدم ازدياد الخير الذي عملته ، وأمّا الكافرة فتلوم نفسها إذ لم تكن آمنت . وقيل : هي النفس التي اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها ، ( قال هذا القائل ) « 2 » فهي دون النفس المطمئنة . وقيل : هي النفس التي اطمأنّت في ذاتها وترشّحت لتأديب غيرها ، فهي فوق النفس المطمئنة . والمتصوفة قسموا النفس إلى ثلاثة أقسام ؛ فأدناها عندهم الإيمان كقوله :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 3 » ، ثم اللّوامة لأنّها نسبت لتقصيرها ، ثم المطمئنة .
وأصل اللوم عذل الإنسان بنسبته إلى ما فيه لوم ؛ يقال : لمته فهو ملوم .
قوله :
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
« 4 » أي لا تتعاطوا لومي . قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« 5 » أي ، غير فاعلين ما يلامون عليه ، وفيه تنبيه على أنّهم / إذا لم يلاموا لم يفعل بهم ما هو فوق اللوم ، والأمر أتى بما يلام عليه .
قوله تعالى :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
« 6 » هذا بالنسبة إلى جانب اللّه تعالى له أن يقول ما شاء في حقّ عباده ، وأما نحن فلا نقوله إلا على سبيل التّلاوة ، وإنما نبهت على ذلك لأنّ بعض الناس يقول : أتى ما يلام عليه .
والتّلاوم : أن يلوم بعضهم بعضا . ورجل لومة : يكثر لوم الناس . ولومة : يلومه غيره ، نحو : ضحكة وضحكة . واللائمة : هو اللائم « 7 » التاء فيه للمبالغة كراوية . وجمعها لوائم ، قال : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 2 / القيامة : 75 .
( 2 ) عائد على ( قيل ) في السطر الأول .
( 3 ) 53 / يوسف : 12 .
( 4 ) 22 / إبراهيم : 14 .
( 5 ) 6 / المؤمنون : 23 .
( 6 ) 142 / الصافات : 37 .
( 7 ) لعله يريد : اللائمة : الأمر الذي يلام عليه الإنسان ، وبه يستقيم .