كثرة عددهم واتحاد أصلهم . ويعبّر بالألوان عن الأجناس والأنواع ، يقال : فلان أتى بألوان من الطعام وأنواع من الطعام .
واللون - أيضا - النّخل وهو ما عدا البرنيّ « 1 » والعجوة تسميها أهل المدينة الألوان ، وقيل : اللون نوع منه وهو الدّقل ، ومنه قول عمر بن عبد العزيز فيما كتب به إلى عماله :
« يؤخذ في البرنّي من البرنيّ وفي اللون من اللون » « 2 » . قالوا : اللون : الدّقل وجمعه ألوان ، ومن ذلك قوله تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
« 3 » أي من نخلة غير ما ذكر ، فسكنت الواو بعد كسرة فقلبت ياء نحو قيمة . وفسّرها بالنّخلة الناعمة ، قال « 4 » : ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة ، قال : ولا يختصّ بنوع دون نوع ، وما قاله غيره هو المشهور إلا أنّ الظاهر معه لقوله :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
الآية ؛ فإنّ ذلك لا يختصّ بنوع دون نوع . وقد أدخل الراغب هذه اللفظة في مادة ( ل ي ن ) والصواب أنها من مادة ( ل ون ) كما قدمته .
ل وه :
قد تقدّم أن الجلالة المعظمة أصلها لوه أولوه من لاه يلوه : إذا ارتفع ، وقد تقدّم القول في ذلك مشبعا فأغنى القول عن إعادته هنا .
ل و :
حرف امتناع لامتناع ، هذه عبارة القدماء ، وأورد عليها قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
« 5 » الآية ، وذلك لأنّ امتناع النفي إثبات ، وامتناع الإثبات نفي ، فيلزم محذور عظيم . وأورد عليها قوله عليه الصلاة والسّلام : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 6 » ولذلك أبى الحذّاق أن يجعلوا قول امرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) البرنيّ : ضرب من التمر أصفر مدوّر ، وهو أجود التمر .
( 2 ) النهاية : 4 / 279 .
( 3 ) 5 / الحشر : 59 . أصلها لونة .
( 4 ) يعني الراغب ( المفردات : 457 ) .
( 5 ) 27 / لقمان : 31 .
( 6 ) ذكر السيوطي عن السبكي أنه ليس له سند مرفوع ولا موقوف . وروي نحوه في حق سالم مولى أبي حذيفة ( كشف الخفاء : 2 / 323 ) .
( 7 ) الديوان : 52 .