فصل اللام والميم
ل م ح :
قوله تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
« 1 » أي سرعة نظره ، وأصل ذلك من لمحت البرق ، أي أبصرت لمعانه وهو أسرع الأشياء زوالا ، يقال : رأيته لمحة البرق . وفي المثل : لأرينّك لمحا باصرا ، أي أمرا واضحا .
ل م ز :
قوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
« 2 » اللّمزة : الكثير اللّمز . واللّمز : الاغتياب وتتبّع المعايب ، فهو نظير ضحكة للكثير الضّحك ؛ فاللّمزة : الذي يلمز الناس ، واللّمزة - بسكون العين - هو الملموز .
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
« 3 » يريد المنافقين . وكانوا - لعنهم اللّه - إذا لم يعجبهم العطاء عابوا ذلك . يقال : لمزه ويلمزه - بالكسر والضم في المضارع - وقد قرىء بهما .
قوله :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
« 4 » إي لا تعيبوا الناس فيعيبوكم ، فتكونون بمنزلة من عاب نفسه ، ومثله في المعنى « لا يسبّ الرجل أباه ، فقيل له : كيف ؟ فقال : يسبّ أبا الرجل فيسبّ الرجل أباه » « 5 » إقامة للسّبب مقام المسبّب ، وقيل : جعلهم بمنزلة شيء واحد منبهة على أنّهم كنفس واحدة كقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 6 » . وقال الليث : الهمزة : الذي
هامش
( 1 ) 77 / النحل : 16 .
( 2 ) 1 / الهمزة : 104 .
( 3 ) 58 / التوبة : 9 .
( 4 ) 11 / الحجرات : 49 .
( 5 ) النهاية : 4 / 330 ، من حديث أبي هريرة مع اختلاف .
( 6 ) 61 / النور : 24 .