وفي الحديث : « ما رأيت من ذي لمّة أحسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » فاللّمّة : ما بلغ الشّعر المنكبين ؛ سميت لأنها ألمّت بالمنكبين ، فإذا زادت فهي جمّة ، ورجل جمّ ، فإذا بلغت شحمة الأذن فهي وفرة ، فأقلّه الوفرة ، ثمّ اللّمة ، ثم الجمّة .
واللّمّة - بالفتح - الهمّة تقع في القلب ، وهو أحد الأقوال في قوله :
إِلَّا اللَّمَمَ
وأنشد لأوس « 2 » : [ من الطويل ]
وكان إذا ما التمّ منها بحاجة * يراجع هترا من تماضر هاترا
قوله : التمّ من اللّمّة أي الزيادة ، وفي الحديث : « اللهمّ المم شعثنا » « 3 » أي اجمع ما شتّت من أمرنا . وفي الحديث : « أتى المصدّق بناقة ململمة - أي مستديرة سمنا - فأبى أن يقبلها » « 4 » وأصله من اللّمّ وهو جمع الأكل .
واللّمّة - بالضم - جماعة النساء ، وفي حديث فاطمة : « فخرجت في لمّة من نسائها » « 5 » وقيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال .
واللّمة - مخففة - الشّبه والمثل ، قال ابن الأعرابيّ في قول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ]
فإن نعبر فإنّ لنا لمات * وإن نغبر فنحن على ندور
قوله : على ندور أي سنموت لا بدّ من ذلك .
و « لم » و « لمّا » حرفا جزم معناهما النفي ، إلا أن « لم » لنفي الماضي مطلقا ، و « لمّا » لنفيه متّصلا بزمن الحال . ووهم بعضهم فقال : لم لنفي الماضي المنقطع ، وليس بصواب لقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 7 » إلى آخرها ، وقوله :
[ وَلَمْ ] أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
« 8 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) من شواهد اللسان ( لمم ) ، يعني داهية ؛ جعل تماضر اسم امرأة داهية .
( 3 ) النهاية : 4 / 273 .
( 4 ) النهاية : 4 / 272 .
( 5 ) النهاية : 4 / 273 .
( 6 ) اللسان - مادة لمم .
( 7 ) 3 / الإخلاص : 112 .
( 8 ) 4 / مريم : 19 .