تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 1 » . ومن الثاني :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
« 2 » . قال : والتّولّي قد يكون بالجسم ، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار ؛ قال تعالى :
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
« 3 » أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله :
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا
« 4 » . ولا ترتسموا قول من حكى عنهم :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 5 » . وقوله :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
« 6 » أي أنّنا نكون من أوليائك . قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
« 7 » أي ناصر من الذلّ ، ولا مانع له لاعتزازه . وقيل : لم يوال أحد من أجل مذلّة . وقوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
« 8 » من هذا . ومعناه : العقاب أولى لك وبك . قال الراغب « 9 » : وقيل : هذا فعل المتعدّي بمعنى افعل . يقال : ولي الشيء الشيء ، وأوليت الشيء شيئا آخر ، أي جعلته إليه . وقيل : معناه انزجر . وقيل : هذه كلمة تهديد . وقال الأصمعيّ : قاربك فاحذره ؛ مأخود من الوليّ وهو القرب . وإعراب الكلمة أنّ « أولى » مبتدأ ، و « لك » خبره على معنى القرب من العذاب مستقرّ لك . وقيل : « أولى » خبر لمبتدأ مضمر ، أي العذاب أولى لك وبك من غيره . و « فأولى » عطف عليه على سبيل التأكيد المعنويّ . وفي هذا الحرف أقوال كثيرة حررتها في « الدرّ المصون » وغيره . قوله تعالى :
هُوَ مُوَلِّيها
« 10 » أي متولّيها . والتّولية تكون إقبالا لهذه الآية ، أي مستقبلها . ويكون انصرافا إذا عدّيت بعن ، وقد تقدّم . قوله تعالى :
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
هامش
( 1 ) 51 / المائدة : 5 . ( 2 ) 62 / آل عمران : 3 . ( 3 ) 20 / الأنفال : 8 . ( 4 ) 7 / نوح : 71 . ( 5 ) 26 / فصلت : 41 . ( 6 ) 5 / مريم : 19 . ( 7 ) 111 / الإسراء : 17 . ( 8 ) 34 / القيامة : 75 . ( 9 ) المفردات : 535 ، وفيه : « . . . بمعنى انزجر » ، وسيأتي . ( 10 ) 148 / البقرة : 2 .