الرشيد قال لولده : يا بنيّ تعلّم العربية فإنّ النصارى رأوا في الإنجيل « ولّدتك » بالتّشديد فخفّفوها بجهلهم فكفروا أجمعون . والمولّد من الكلام ما استحدث . والمولّد من الشعر ما كان من الإسلاميين ، والمخضرم من أدرك الجاهلية والإسلام .
ول ق :
قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
« 1 » العامّة : « تلقّونه » على أنّه من التّلقّي . وعائشة رضي اللّه تعالى عنها :
تَلَقَّوْنَهُ
« 2 » من الولق . والولق قيل : هو الإسراع في الكذب .
وقيل : هو الاستمرار فيه ، وهو في الأصل : الجنون والهوج . وجاءت الإبل تلق ، أي تسرع لهوجها . وأنشد « 3 » : [ من الرجز ]
جاءت به عنس [ من الشام ] تلق
أي تسرع .
ورجل مولوق ومألوق ، وناقة ولقى ، أي سريعة . وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه :
« كذبت وولقت » « 4 » . وهذا كقول الآخر « 5 » : [ من الوافر ]
وألفي قولها كذبا ومينا
ومثله الولع ، ومنه قول كعب رضي اللّه عنه « 6 » : [ من البسيط ]
لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل
هامش
( 1 ) 15 / النور : 24 .
( 2 ) يريد : قراءة السيدة عائشة ( معاني القرآن للفراء : 2 / 248 ) .
( 3 ) جزء من رجز للشماخ يقوله في هجاء جليد الكلابي كما في اللسان - مادة ولق . ونسبه ابن منظور في مادة زلق إلى القلاخ بن حزن المنقري . ومذكور في معاني القرآن . يقول :إن الجليد زلق وزمّلق * جاءت به عنس من الشام تلقمجوّع البطن كلابيّ الخلق( 4 ) النهاية : 5 / 226 .
( 5 ) عجز لعدي بن زيد ، وصدره كما في اللسان - مادة مين ، وليس في الديوان :فقدّدت الأديم لراهشيه( 6 ) ديوان كعب : 8 . سيط : خلط . الفجع : المصيبة . الولع : الكذب .