ونى يجيء بمعنى زال الناقصة فتعمل بعد النفي وشبهه . يقال : ما ونى زيد قائما ، أي ما زال قائما . وأنشد : [ من الخفيف ]
لا يني الحبّ شيمة الحبّ ما دا * م فلا تحسبنّه ذا ارعواء
فصل الواو والهاء
وه ب :
قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ
« 1 » . الهبة : أن تجعل الملك لغيرك من غير عوض . يقال : وهبته هبة وموهبا « 2 » . وقوله تعالى :
لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
« 3 » . قرىء بإسناد الفعل إلى المتكلم وهو جبريل لأنّه سبب في ذلك وبإسناده إلى الباري تعالى .
فالأول على التوسّع ، والثاني على الحقيقة .
قوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
« 4 » هو كثير الهبة ، أي العطية من غير استحقاق عليه ، بل هو تفضّل منه على خلقه . فوصف اللّه تعالى بالوهاب والواهب على هذا النحو .
وقال الراغب : ويوصف اللّه تعالى بذلك ، يعني أنه يعطي على قدر استحقاقه . وفي الحديث : « لقد هممت ألّا أتّهب إلا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفي » « 5 » الاتّهاب : قبول الهبة « 6 » . وقد روى الهرويّ هذا الحديث ولم يذكر « إلا من قرشي » فقط . وقال في تفسيره :
يقول : لا أقبل الهدية ، وذلك أنّ في أخلاق أهل البادية جفاء وذهابا عن المودة وطلبا للزيادة .
هامش
( 1 ) 84 / الأنعام : 6 ، وغيرها .
( 2 ) وموهبة .
( 3 ) 19 / مريم : 19 .
( 4 ) 8 / آل عمران : 3 .
( 5 ) النهاية : 5 / 231 .
( 6 ) أصلها الاوتهاب من الفعل أو تهب .