وفي هذا الحرف « 1 » قراءات ولها توجيهات استوفيتها في « الدرّ » .
ول ي :
قوله تعالى :
فَنِعْمَ الْمَوْلى
« 2 » المولى يطلق بإزاء معان ؛ قيل على سبيل الاشتراك اللفظيّ . وقيل : على التّواطؤ . فالمولى : الناصر والمنعم وابن العمّ والحليف والعقيد . ومنه قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ
« 3 » . وكانوا يتوارثون بالحلف أول الإسلام ثم نسخ .
والمولى : هو السيد المعتق والعبد المعتق . قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ
« 4 » قيل :
أراد بني عمّه وعصبته . ومعناه : الذين يلونه في النسب . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
« 5 » . فالمولى هو الناصر . وقيل : وليّهم والقائم بأمرهم . وكلّ من تولّى أمرك فهو مولاك . وقال الراغب « 6 » : الولاء والتّوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما . قال : ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسب ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنّصرة والاعتقاد . والوليّ والمولى يستعملان في كلّ ذلك . وكلّ منهما يقال في معنى الفاعل ، أي الموالي ، وفي معنى المفعول أي الموالى . إلا أنه فرّق بينهما بشيء ؛ فقال : يقال : المؤمن وليّ اللّه ولا يقال :
مولاه . ويقال : اللّه وليّ المؤمن ومولاه .
فمن الأول :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 7 » وقوله :
فَنِعْمَ الْمَوْلى
« 8 » . ومن الثاني :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ
« 9 » . قوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 10 » . قيل : مالكم من موالاتهم ونصرتهم . وقرىء بفتح الواو وكسرها ؛ فقيل : هما
هامش
( 1 ) وفي الأصل : وفي حديث .
( 2 ) 78 / الحج : 22 .
( 3 ) 33 / النساء : 4 .
( 4 ) 5 / مريم : 19 .
( 5 ) 11 / محمد : 47 .
( 6 ) المفردات : 533 .
( 7 ) 257 / البقرة : 2 .
( 8 ) 78 / الحج : 22 .
( 9 ) 6 / الجمعة : 62 .
( 10 ) 72 / الأنفال : 8 .