تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
« 1 » أي الوقت الذي حدّدناه له . فالميقات : الوقت المضروب للشيء ، والوعد : الذي جعل له وعد . وقد يطلق الميقات ويراد به المكان . ومنه مواقيت الحجّ المكانية كقوله : « وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة » الحديث « 2 » لأنه بمعنى حدّد وقوله :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 3 » أي حدود الأزمنة يعرفون بها آجال ديونهم وعدّة نسائهم ووقت نسكهم بأداء الحجّ ، وغير ذلك . والتقدير : مواقيت لحاجات الناس .

وق د :

قوله تعالى :
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
« 4 » - بالفتح - اسم للحطب ونحوه - وبالضمّ - المصدر ، نحو الوضوء والوضوء . وقد قرىء
وَقُودُهَا
« 5 » بضمّ الواو فقيل : هو على حذف مضاف ، أي ذوو وقودها . وقيل : هما بمعنى ، فقد جاء المصدر على فعول - بالفتح - في أفعال محصورة أتينا عليها مشروحة في غير هذا الموضع . وقوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
« 6 » يجوز أن تكون حقيقة ؛ فإنّ العادة جرت بإيقاد النار للحروب ، وأن تكون استعارة على المشهور . يعني أنهم يتعاطون التحرّز على المؤمنين والتعاضد عليهم . وجعل تعالى خذلانهم لهم عبارة عن إطفائها ، وحسّن ذلك المقابلة . وأوقد واستوقد بمعنى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 7 » . ويجوز أن يكون استفعل على بابه من طلب الإيقاد مجازا ، وهو أبلغ . ويقال : وقدت النار واتّقدت واستوقدت بمعنى واحد . وقد يستعار الإيقاد للتألّق فيقال : اتّقد الجوهر والذهب ونحوهما .

وق ذ :

قوله تعالى :
وَالْمَوْقُوذَةُ
« 8 » أي المضروبة بعصا أو حجر ونحوهما حتى تموت .
هامش
( 1 ) 143 / الأعراف : 7 . ( 2 ) النهاية : 5 / 212 . ( 3 ) 189 / البقرة : 2 . ( 4 ) 5 / البروج : 85 . ( 5 ) 24 / البقرة : 2 . ( 6 ) 64 / المائدة : 5 . ( 7 ) 17 / البقرة : 2 . ( 8 ) 3 / المائدة : 5 .