غير موت ؛ وهذا قول الفراء المتقدّم . قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 1 » فهذه التّوفية إماتة . ومنه قول ذي الرّمّة « 2 » : [ من الوافر ]
رجيع « 3 » تنائف ورفيق صرعى * توفّوا قبل آجال الحمام
فصل الواو والقاف
وق ب :
قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
« 4 » الوقوب : الدخول . والغاسق : القمر ، وقيل : هو الليل . فوقب هنا بمعنى أظلم . وفي الحديث : « إنّه لمّا رأى الشمس قد وقبت قال : هذا حين حلّها » « 5 » أي غابت ودخلت . وحين حلّها ، أي وقت وجوب صلاة المغرب .
والوقب كالنّقرة في الشيء . ومعنى وقب في الأصل : دخل في الوقت . ثم عبّر به عن الدخول في الشيء مطلقا . والإيقاب : تغييبه . والوقيب : صوت قنب الدابّة .
وق ت :
قوله تعالى :
كِتاباً مَوْقُوتاً
« 6 » أي فرضا مؤقّتا لا بدّ منه . والموقّت من الأشياء : ما جعل له وقت يفعل فيه . قال بعضهم : الوقت : نهاية الزمان المفروض للعمل . ولهذا لا يكاد يقال إلا مقيّدا نحو قولهم : وقّتّ كذا : جعل له وقتا . قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ،
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
« 7 » . وقيل : معنى « أقّتت » جعل لها وقت واحد لفصل القضاء بين الأمّة . وقال ابن عرفة : جمعت للميقات ، وهو يوم القيامة . وقوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
« 8 » أي مصير الوقت . ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) 60 / الأنعام : 6 .
( 2 ) الديوان : 2 / 1400 .
( 3 ) وفي الأصل : صريع . رجيع تنائف : هو نفسه ذو الرمة ، أي رجيع أسفار . الحمام : القدر .
( 4 ) 3 / الغسق : 113 .
( 5 ) النهاية : 5 / 212 .
( 6 ) 103 / النساء : 4 .
( 7 ) 11 / المرسلات : 77 .
( 8 ) 17 / النبأ : 78 .