وميقاته « 1 » ، أي حين اتفق إهلاله . وقد وفّق هذا لكذا ، أي أرشد إليه .
وف ي :
قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
« 2 » . يقال : وفى ووفّى وأوفى . وقد جاءت الثلاث لغات في الكتاب العزيز ؛ فمن الأول قوله تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
« 3 » وجه الدلالة أنّ أفعل إنما يطّرد من الثلاثي . ولنا فيه كلام . ومن الثاني :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 4 » . ومن الثالث ما تلوناه أولا . والتّوفية : التّتميم . ومنه قوله تعالى :
أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ
« 5 »
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
« 6 » . وقوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
توفيته أنّه بذل المجهود في طاعة المعبود في جميع ما طولب به ، كما أشار إليه تعالى بقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
الآية « 7 » . فبذل ماله في الأنفاق في قرى الضّيفان ، وبذل ما هو أعزّ من نفسه وهو ولده حيث امتثل أمر ربّه عزّ وجلّ على هيئة لا يطيقها البشر البتّة من ذبحه له بيده . وأيّ شيء أعظم من هذه التّوفية ؟ ومنه في المعنى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 8 » وقد قيل في هذه الآية معنى آخر ؛ وهو أنّ إبراهيم التزم ألّا يسأل غير ربّه . فلما رفع في المنجنيق ليرمى في النار اعترضه جبريل عليه السّلام وقال له : ألك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا . فهذا توفيته . وأنشدني بعضهم في هذا المعنى بحرم الخليل عليه السّلام ، والشعر للوأواء الدّمشقيّ من قصيدته المشهورة « 9 » : [ من البسيط ]
قالت لطيف خيال زارني ومضى : * باللّه صفه ولا تنقص ولا تزد
هامش
( 1 ) الجملة مضطربة الرسم ضبطناها من اللسان . ويقال : لوفق الهلال وميفاقه وتوفيقه وتيفاقه وتوفاقه ، أي لطلوعه ووقته .
( 2 ) 40 / البقرة : 2 .
( 3 ) 111 / التوبة : 9 .
( 4 ) 37 / النجم : 53 .
( 5 ) 59 / يوسف : 12 .
( 6 ) 35 / الإسراء : 17 .
( 7 ) 111 / التوبة : 9 .
( 8 ) 124 / البقرة : 2 .
( 9 ) ديوان الوأواء : 266 .