قوله تعالى :
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
« 1 » قال قطرب : ماعون : فاعول من المعن ، وهو المعروف ، وأنشد للنّمر بن تولب « 2 » : [ من الوافر ]
ولا ضيّعته فألام فيه * فإنّ ضياع مالك غير معن
وقال بعض الأعراب : الماعون : الماء ، وأنشد « 3 » : [ من الوافر ]
إذا نسم من الهيف اعتراه * يمجّ صبيره الماعون صبّا
وقال الفراء : يجوز أن يكون قوله :
بِماءٍ مَعِينٍ
فعيلا من الماعون ، وهو المعروف .
وقال غيره : هو من الماعون الذي هو الماء ، وقد تقدّم . وعن ابن عباس : الماعون العاريّة .
وقال أبو عبيد : الماعون في الجاهلية : العطاء والمنفعة ، وفي الإسلام الزكاة « 4 » والطاعة .
وأنشد الراعي « 5 » : [ من الكامل ]
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ما عونهم ، ويضيّعوا التّهليلا
وقيل : الماعون هو الأشياء المتعاون بها ، وهي كالمحلاب والقدر والمغرفة والفأس والمقدحة ، نقل ذلك عن ابن عباس أيضا ، وذلك أنها الآلة المعروفة « 6 » فسميت باسمه .
وفي الحديث : « فنزل عن فراشه وتمعّن على بساطه » « 7 » أي تذلّل وتصاغر ، مأخوذ من المعن وهو الشيء القليل . وقيل : معناه اعترف من قولهم : تمعّن بحقّي أي اعترف به .
هامش
( 1 ) 7 / الماعون : 107 .
( 2 ) الديوان : 118 . غير معن : غير يسير ولا هين .
( 3 ) العجز مذكور في اللسان - مادة معن . وفي الأصل : نسيم ، وبه لا يستقيم .
( 4 ) وفي الأصل : وفي الزكاة ، ولعلها كما ذكرنا .
( 5 ) وفي اللسان - مادة معن :قوم على التنزيل . . . . ويبدّلوا التنزيلاوعلى الأصل رواية المحكم والتهذيب .
( 6 ) وفي الأصل : آلة المغروف .
( 7 ) النهاية : 4 / 343 ، قاله أنس لمصعب ، وفيه زيادة .