فصل الميم والعين
م ع ر :
قوله تعالى :
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
« 1 » والمعنى : لولا رجال ونساء آمنوا بمكة لم تعلموهم ، فتقتلوهم فتصيبكم منهم معرّة من جهة الدّية ، ومن جهة ملامة العرب والكفار ، يقولون قد قتلوا إخوانهم المؤمنين لفعلنا ذلك . وقال الليث : معرّة الجيش أن تنزلوا بقوم فتصيبوا من زروعهم وثمارهم . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « اللهمّ أبرأ إليك من معرّة الجيش » « 2 » وهذه اللفظة أدخلها الهرويّ هنا لأنه جعل أصلها من معرة الرأس وهو قلة الشّعر . ومنه المعر والزّمر ، أي القليل شعر الرأس ، وهو عيب . وفي الحديث : « ما أمعر حاجّ قطّ » « 3 » أي ما افتقر . قال الهرويّ : وأصله من معر الرأس . وأمّا عرّة فجعل الميم زائدة من العرّ « 4 » ، والعرّ هو الجرب الذي يعرض للبدن ، ثم سميت كلّ مضرّة معرة . وقد تقدّم تحقيق هذا في باب العين فأغنى عن إعادته هنا .
م ع ز :
قوله تعالى :
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
« 5 » المعز : جنس من الغنم معروف ، وجمعه معيز ومعزى وأمعوز « 6 » ، قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الوافر ]
ألا إن لم تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصيّ
وقال أيضا « 8 » : [ من الوافر ]
ويمنعها بنو شمجى بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان
هامش
( 1 ) 25 / الفتح : 48 .
( 2 ) النهاية : 4 / 342 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) جاءت في اللسان أنها مثلثة العين .
( 5 ) 143 / الأنعام : 6 .
( 6 ) ومن جموعها : معز ، معز ، مواعز ، معيز .
( 7 ) الديوان : 103 ، وفيه : ألا إلّا . الجلة : جمع الجليل وهو المسنّ .
( 8 ) يريد امرأ القيس ، الديوان : 106 . حنانك ذا الحنان : فسرها ابن الأعرابي : رحمتك يا رحمن .