تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأورد الراغب هنا : كأست الزرافة تكؤسر « 1 » إذا مشت على ثلاث قوائم . وليس مما نحن فيه من شيء ، ولكنه زيادة فائدة .

ك ي ف :

قوله تعالى ؛
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 2 » الآية . كيف : استفهام يسأل به عن الحال ، نحو : كيف زيد ؟ أي حاله ، واستدلّ على اسميّتها بدخول حرف الجرّ عليها في قولهم : على كيف تبيع الأحمرين ؟ ولها صدر الكلام ، وهي هنا للتعجب بالنسبة إلى الباري تعالى ، كأنه قال : تعجبوا من حال هؤلاء المنافين للكفر . وعند سيبويه : تسمى منصوبة على التشبيه بالظّرف أي في حال يكفرون . وعند الأخفش تسمى منصوبة على التشبيه وقدّرها : على أيّ حال تكفرون . والاستفهام الوارد من اللّه تعالى لا على حقيقته لأنه عالم بالأمور كلّها خفيّها وجليّها ، وإنما يرد منه تعالى على سبيل التّوبيخ أو الإنكار أو التعجب على ما قرّرناه . واعلم أنّ « كيف » إمّا أن يقع بعدها فعل مصرّح أو مقدّر أو غير فعل ، فإن وقع بعدها فعل مصرح أو مقدر كانت منصوبة على التشبيه ، إما بالظرف وإما بالحال - كما مرّ تقريره - نحو : « كيف تكفرون » . ومثال الفعل المقدّر قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
« 3 » الآية ،
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
« 4 » تقديره : كيف يكون حالهم ، ومثله قول الحطيئة « 5 » : [ من الطويل ]
فكيف ولم أعلمهم خذلوكم * على مفظع ولا أديمكم قدّوا ؟
أي : كيف تكون موتتي على مدح قوم هذه حالهم ؟
هامش
( 1 ) في المفردات ( 444 ) : الناقة . ( 2 ) 28 / البقرة : 2 . ( 3 ) 41 / النساء : 4 . ( 4 ) 8 / التوبة : 9 . ( 5 ) مختارات ابن الشجري : 13 ( القسم الثالث ) .