تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إذ لا يمكن دخول ناصب على مثله . الثاني : قسم يتعيّن فيه كونها ناصبة ، وذلك إذا صرّح قبلها بلام العلّة كقوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا
« 1 » لئلّا يدخل حرف جرّ على مثله . الثالث : ما يحتمل الأمرين معا نحو : جئت كي أتعلم ، يجوز أن يكون حرف جرّ بعدها أن مقدرة نصبت المضارع ، وأن تكون الناصبة ولام الجر قبلها مقدرة ، وعلى هذا فقول الشاعر « 2 » : [ من الطويل ]
أردت لكيما أن تطير بقربتي * وتتركها شنّا ببيداء بلقع
لا يخلو عن ارتكاب ضرورة ، وهو تأكيد حرف الجرّ ، وتأكيد حرف النصب بمثله ، وحسّن ذلك اختلافهما لفظا ، وإن كانوا فعلوا ذلك مع تماثل اللفظ كقول الشاعر « 3 » : [ من الوافر ]
فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للمابهم أبدا دواء
ومثل البيت الأول في تأكيد المختلفي اللفظ قول الآخر « 4 » : [ من الطويل ]
فأصبح لا يسألنه عن بما به
فجمع بين عن والباء تأكيدا . وقال الراغب : « كي » حرف علة لفعل الشيء ، وكيلا لانتفائه انتهى . كيلا مركبة من كي التي للتعليل ومن لا النافية ؛ فالنفيّ إنما هو مستفاد من لفظ كي . فكلّ منهما باق على حقيقته ، وهذا كما تقول : لئلا اللام للعلة ولا للنفي ، فاللام للفعل منفيا والأمر فيه قريب .
هامش
( 1 ) 23 / الحديد : 57 . ( 2 ) من شواهد شرح المفصل : 7 / 19 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 262 ، وغيرهما من كتب النحو واللغة ، ولهم في تخريجه آراء . ( 3 ) البيت لمسلم بن معبد الوالبي من قصيدة ( شرح المفصل : 7 / 17 ، معاني القرآن للفراء : 1 / 68 ) . ( 4 ) صدر للأسود بن يعفر ، مذكور في مغني اللبيب : 354 ، أوضح المسالك : 3 / 31 . وعجزه :أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا