تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وتزاد بعدها « ما » فلا تجزم بها خلافا للكوفيين . وزعم بعضهم أنها ترد نفيا ، وجعل منه قوله تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
« 1 » . وأنشد لعبد اللّه بن قيس الرّقيات « 2 » : [ من الخفيف ]
كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء ؟
أي لم يهد اللّه ، ولم أنم ، وفيه نظر لأنّ الاستفهام الوارد بمعنى النّفي إنما هو هل ، أو من ، دون أخواتها ، نحو قوله تعالى :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » و
مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » أي ما يهلك ولم يغفر الذنوب إلا اللّه . وأما الآية والبيتان المتقدمان فالتعجب فيهما ظاهر . وقال الراغب « 5 » : لفظ يسأل به عمّا يصحّ أن يقال فيه شبيه وغير شبيه كالأبيض والأسود والصحيح والسقيم . ولذلك لا يصحّ أن يقال في اللّه عزّ وجلّ « كيف » . قال : وقد يعبّر عن المسؤول عنه بكيف كالأبيض والأسود فإنّا نسمّيه كيف . وقد ينسب إلى هذه اللفظة ، فيقال « كيفيّة » ، كما قالوا الكميّة والآنيّة ، وهي إحدى المقولات العشر عند المتكلمين .

ك ي ل :

قوله تعالى :
نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
« 6 » أي مقدار حمل بعير ، فعبّر عنه بذلك . والكيل معلوم « 7 » وهو ما يكال به ، وكأنه سمي بالمصدر في الأصل ؛ يقال : كلته أكيله كيلا . وكلت يتعدّى لاثنين أولهما بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى ، ومثله في ذلك نحو : كلت زيدا الطعام ، وكلت له طعامه ، ووزنت له ماله ، ووزنته دراهمه . واختلف النحاة هل
هامش
( 1 ) 86 / آل عمران : 3 . ( 2 ) اللسان - مادة شمل . ( 3 ) 35 / الأحقاف : 46 . ( 4 ) 135 / آل عمران : 3 . ( 5 ) المفردات : 444 . ( 6 ) 65 / يوسف : 12 . ( 7 ) المدّ والصّاع والمكّوك والقفيز . . من أنواع الكيل . وكل ما لزمه اسم الأرطال والامناء والأواقيّ فهو وزن .