أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني : جرهم وثمود ؟
إذا نفيت واللّه أعلم أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود ؟
وعنوا بذلك ما ذكرته كأنّهم قد توهّموا من قوله تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » . هذا الحكم ليس بصحيح لأنّ نفي المقاربة أبلغ من نفي الفعل ؛ ألا ترى إلى قوله :
لَمْ يَكَدْ يَراها
« 2 » أبلغ من : لم يرها ، ولذلك ردّ الحذّاق على ذي الرمة قوله ، وقد اعترض عليه ، في قوله « 3 » : [ من الطويل ]
إذا غيّر النّأي المحبّين لم يكد * رسيس الهوى من حبّ مية يبرح
فإنّه لما اعترض عليه بهذا وقيل له : فقد برح ، فغيّره إلى قوله : لم يكد « 4 » قال الحذّاق : إنّ قوله الأول أصوب لما ذكرته لك . وأما الجواب عن قوله :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
فمن وجهين ؛ أحدهما أنّه على وقتين ، أي ذبحوها في وقت ولم يذبحوها في آخر . والثاني أنه منبهة على عسر ذبحهم .
وزعم الأخفش أنها تزاد مستدلا بقوله :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
« 5 » وليس كما زعم .
ويقال : كدت وكدت ؛ بكسر الكاف على أنها من ذوات الياء ، وبضمّها على أنها من ذوات الواو ، ولا تنقل حركتها إلى فائها إلا إذا أسندت لضمير متكلم ونحوه ، كنظائرها من الأفعال ، نحو : بعت ، إلا في ضرورة شعر ، وأنشد « 6 » : / [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 71 / البقرة : 2 .
( 2 ) 40 / النور : 24 .
( 3 ) الديوان : 2 / 1192 ، وفيه : لم أجد . . ذكر ميه .
( 4 ) في الأصل : لم يزل .
( 5 ) 15 / طه : 20 .
( 6 ) البيت لأبي خراش كما في اللسان - مادة كيد ، والعجز مذكور في ديوان الهذليين : 2 / 148 ، بصدر آخر هو :فتقعد أو ترضى مكاني خليفة