تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وهذا من صدق العزم وقوة الجاه ، وكيف لا يكون أنبياء اللّه ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، كذلك ؟ رزقنا اللّه الذي أرسلهم ونبّأهم بركتهم في الدنيا والآخرة . وكاد زيد بنفسه ، قيل : معناه جاد بها ، ومنه الحديث : « دخل عليه الصلاة والسّلام على سعد وهو يكيد بنفسه » « 1 » والكيد : الحيض ، ومنه أنّ ابن عباس « مرّ بجوار وقد كدن فأمر أن ينحّين عن الطريق » « 2 » . والكيد - أيضا - : القيء ، ومنه حديث الحسن : « إذا بلع الصائم الكيد أفطر » « 3 » . والكيد : الحرب ، وفي حديث عمر : « فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يلق كيدا » « 4 » أي حربا . والأحسن أنّه على العموم . وفي الحديث : « عقول كادها باريها » « 5 » أي أضلّها . و « كاد » من أفعال المقاربة تعمل عمل كان إلا أنّ خبرها لا يكون إلا مضارعا ، واقترانه بأن ضرورة . كقوله « 6 » : [ من الرجز ]
قد كاد من طول البلى أن يمحصا
أو نادر كقول عمر رضي اللّه عنه : « ما كدت أن أصلي العصر » . ويستعمل منها المضارع دون الأمر ؛ قال تعالى :
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
« 7 » . وندر كون خبرها اسما مفردا ، وأنشد لتأبّط شرا « 8 » : [ من الطويل ]
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وزعم بعضهم أنها إذا نفيت كان الكلام إثباتا ، وإذا لم تنف كان نفيا ، حتى ألغزوا ذلك في بيتين وهما : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 216 ، يريد النزع . ( 2 ) النهاية : 4 / 217 . ( 3 ) المصدر السابق وفيه : « . . بلغ » . ( 4 ) المصدر السابق ، وفيه الحديث لابن عمر . ( 5 ) المصدر السابق ، وفيه رواية أخرى . والحديث لعمرو بن العاص . ( 6 ) الرجز لرؤبة ، وهو من شواهد التاج - مادة كاد . ( 7 ) 43 / النور : 24 . ( 8 ) اللسان - مادة كيد . وفي الأصل : وما كنت .