تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أحدهما للآخر أصل أو مستقل بنفسه ! ثلاثة مذاهب أظهرها ثالثها . وقد فرّق الراغب بينهما فقال : يقال : كلت له الطعام : إذا توليت ذلك له ، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا . واكتلت عليه : أخذت منه كيلا ، ومنه قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 1 » . ووزن مكيل بالنظر إلى لفظه فعيل وبالنظر إلى أصله مفعل « 2 » . وقد جرّت هذه المسألة بين يعقوب وابن السكّيت وأبي عثمان المازنّي بين يدي عبد الملك بن الزيات ؛ فغلط يعقوب ، فانتبه ابن الزيات ، والحكاية وشرحها مذكورة في « الدرّ » وغيره من كتبنا . وفي الحديث أنّ رجلا سأله سيفا فقال عليه الصلاة والسّلام : « لعلّي إن أعطيتكه أن تقوم في الكيّول » « 3 » قال أبو عبيدة : الكيّول : مؤخّر الصفوف . وقال الأزهريّ : ما يخرج من حرّ الزّند مسودّا لآثار فيه ، قال الكسائيّ : يقال : كال يكيل كيلا : إذا كبا . فشبّه مؤخّر الصفوف به لأنه لا يقاتل من كان فيه . والمكايلة : المساواة ؛ يقال : كيل فلان بفلان إذا كيل به ، لأنه ساواه وكافأه ، وهو مأخوذ من التّساوي ، فإن الكيل لا يفاوت إذا كان المكيال واحدا بعينه .

ك ي :

قوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً
« 4 » أي لئلّا يكون دولة ، أي لئلا يكون متداولا . و « كي » للتعليل كاللام وهي على ثلاثة أقسام / : الأول قسم يتعيّن فيه أن يكون حرفا وذلك كما صرّح بعدها بأن الناصبة نحو : كي أن أتعلّم ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ]
فقالت : أكلّ الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا ؟
هامش
( 1 ) 2 و 3 / المطففين : 83 . ( 2 ) وفي الأصل : تفعيل . وأصلها مكيل . ( 3 ) النهاية : 4 / 219 . وهذه رواية الهروي . ورواية ابن الأثير : « . . أعطيتك . . » . ( 4 ) 7 / الحشر : 59 . ( 5 ) البيت لجميل كما في الديوان : 41 ، وهو من شواهد شرح المفصل : 9 / 16 و 14 ، ومغني اللبيب : 183 .