فتولّد منها ألف ، وهذا ليس من مادّتنا في شيء أو من كان فيكون وزنه استفعلوا ، والأصل استكونوا فأعلّ كاستقاموا أصله استقوموا ، فيكون مما نحن فيه من المادة .
وفي الحديث : « قلت : وما الكنتيّون ؟ قال : الشيوخ » « 1 » يعني الذين يقولون : كنت وكنت ، وكان الشيء كذا . فنسبوا إلى ذلك اللفظ فيقال : فلان كانيّ ، وفلانة كانيّة وكنتيّ وكنتية ، قال الشاعر : [ من الطويل ]
وكلّ امرئ يوما إلى كان سائر
وقال آخر « 2 » : [ من الطويل ]
ولست بكنتيّ وما أنا عاجن * وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن
يروى « الكنتني » وهذا من تغيير النسب لزيادة النون الأخيرة . ويروى « عاجز » بالزاي أو النون وكلاهما له معنى حسن ؛ فالعاجز ظاهر ، وبالنون على التشبيه بعاجن العجين . كنّوا بذلك عن الكبر فإنّ الكبير إذا قام اعتمد على يديه كالعاجن للعجين . وكذا قال « 3 » الفقهاء في القيام من السجود : قام كالعاجن أو العاجز ؛ بالزاي أو النون .
ك وي :
قوه تعالى :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ
« 4 » يقال : كويته بالنار : إذا ألصقتها بجسده حتى تصل إليه حرارتها وتؤثر فيه . وإنّما خصّ هذه الأعضاء الظاهرة لأنّها أحسن شيء من الأعضاء ، وقدّم الجباه لأنها أشرفها وأرقّها . نسأل اللّه تعالى بعميم فضله الوقاية من لفحاتها ورؤيتها .
وكويت الدابّة أكويها كيّا ، والأصل كويا فأدغم ، كطويت طيّا . والكيّ : الاستدفاء من
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 212 ، مع تفصيل .
( 2 ) التاج واللسان - مادة كون ، مع اختلاف في الرواية بين المصادر الثلاثة .
( 3 ) في الأصل : قالوا .
( 4 ) 35 / التوبة : 9 .