وكسوف الشمس والقمر : استتارهما بعارض في علم اللّه تعالى . ومنهم من خصّ الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر . ثم استعير ذلك لتغيّر الوجه والحال ، فقيل : كسف وجهه وحاله وماله ، قال الشاعر « 1 » : [ من الخفيف ]
ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا « 2 » * كاسفا باله قليل الرّخاء
قال شمر : الكسوف في الوجه صفرة وتغيّر ، وقال أبو زيد : كسف باله : إذا حدّثته نفسه الشرّ . وقيل : كسوف البال : أن يضيق عليه أمله ، وقال الشاعر « 3 » : [ من البسيط ]
الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وللنحاة في نصب « نجوم » كلام حرّرناه في غير هذا .
وقرىء :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً
« 4 » و « كسفا » « 5 » فالأول على أنّه جمع كسفة نحو سدرة وسدر . والثاني على أنه اسم جنس نحو : قمح وقمحة ، والجمع كسوف وأكساف .
والمعنى : أو تسقطها علينا كسفا طبقا . قيل : واشتقاقه من كسفت الشيء : غطيته ، وما قدّمته أشهر .
ك س ل :
قوله تعالى :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 6 » أي متباطئين . والتكاسل :
التثاقل عمّا لا ينبغي التّثاقل عنه ، وغلب فيمن قلّت مروءته وتقاعد عن شغله . يقال : رجل كسل وكسلان ، والجمع كسالى وكسالى نحو : سكارى وسكارى ، جمع سكران .
هامش
( 1 ) البيتان للشاعر عديّ بن الرّعلاء كما في اللسان ( مادة موت ) ، وشرح المفصل : 10 / 69 ، والأصمعيات : 152 .
( 2 ) في اللسان والأصمعيات : ذليلا . والأصمعيات : سيئا باله .
( 3 ) رواه الليث كما في اللسان - مادة كسف .
( 4 ) 187 / الشعراء : 26 .
( 5 ) المفردات : 431 .
( 6 ) 142 / النساء : 4 .