تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
حملها لا سيّما إذا قاربت الوضع وجدت مشقة لثقله ، ولذلك قال تعالى :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
« 1 » أي صارت ذات ثقل . ويقال : كرهت الشيء أكرهه كرها « 2 » وكراهة وكراهية . والكراهة - غالبا - ما لا إثم فيه ، وقد يراد بها الحرام .

فصل الكاف والسين

ك س ب :

قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 3 » أتى باللام في جانب الكسب وب « على » في جانب الاكتساب لفائدة جليلة وهي التّنبيه على مزيد كرمه وتطاول فضله ، من حيث إنه تعالى يعيد للإنسان ما ينسب إلى كسبه ، وإن لم يكن منه تعاط لذلك ولا مباشرة ، بل إذا كان سببا في شيء عدّ ذلك كسبا له ، حتى الولد الصالح جعل من كسبه « 4 » فيثاب بأعمال ولده الصالحات ، وأمّا ما يؤاخذ به وهو الذي عبّر عنه بأنه عليه فلم يؤاخذ به إلا إذا كان له فيه / عمل ومباشرة وافتعال ؛ ألا ترى أنّ الافتعال يؤذن بالاهتمام بالفعل ، بخلاف مجرد الفعل ، فاللام غالبا لما يجب بخلاف على . وإنّما استظهرت تعاليا لقوله تعالى :
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 5 » . وقيل : الكسب ما يتحرّاه من المكاسب الأخروية ، والاكتساب ما يتحرّاه من المكاسب الدنيويّة . وقيل : عنى بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خير ، وجلب منفعة إلى غيره ، والاكتساب ما يحصّله لنفسه من نفع ، فنبّه على أنّ ما يفعله الإنسان لغيره من نفع ليوصّله
هامش
( 1 ) 189 / الأعراف : 7 . وكل ما في كتاب اللّه من الكره فالفتح فيه جائز إلا هنا فالاجماع على ضمه ( ابن منظور - كره ) . ( 2 ) بفتح الكاف وضمها . ( 3 ) 286 / البقرة : 2 . ( 4 ) من الحديث : « إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه » . ( 5 ) 7 / الإسراء : 17 .