تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
إليه فله الثواب ، وأنّ ما يحصّله لنفسه وإن كان متناولا من حيث يجوز على الوجه ، فقلما ينفكّ [ من ] « 1 » أن يكون عليه ، إشارة إلى ما قيل : « من أراد الدنيا فليوطّن نفسه على المصائب » . والكسب - في الأصل - ما يتحرّاه الإنسان ممّا فيه جلب نفع أو دفع ضرّ . وغلب استعماله في تحصيل الأموال وتوابعها . قال الراغب « 2 » : وقد يستعمل الكسب فيما يظنّ الإنسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرّة . فالكسب فيما أخذه لنفسه ولغيره ، ولهذا قد تعدّى لمفعولين ، نحو : كسبت زيدا مالا . والاكتساب لا يقال إلّا فيما استفدته لنفسك ، فكلّ اكتساب كسب ، وليس كلّ كسب اكتسابا ، وذلك نحو : خبز واستخبز ، وشوى واشتوى انتهى . ففرّق بينهما من هذه الحيثية . وهي - في التحقيق - راجعة إلى ما قدمته . ثم في نحو : خبز واستخبز نظر ، وكأنه سبق قلم أو لسان ، وصوابه : واختبز ، ويدلّ عليه قوله بعد ذلك : وشوى واشتوى ، وذلك أنّ كلامه في الفرق بين فعل وافتعل ، لا بينه وبين استفعل . وحكى ابن الأعرابيّ : أكسبت زيدا مالا ، وأنشد : [ من الطويل ]
فأوسعته مدحا وأوسعني قرى * وأكسبني مالا وأكسبته حمدا
قوله :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
« 3 » يجوز أن تكون ما مصدرية فتتأوّل مع ما بعدها بمصدر أي وكسبه . ثم هذا الكسب يجوز أن يكون باقيا على مصدريته بطريق الأصالة ، وأن يكون واقعا موقع المفعول ، وحينئذ فيجوز أن يراد به المال الذي كسبه . وقيل : يجوز أن يراد به الولد ، والولد من كسبه . ويجوز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، وحينئذ يراد به المال أي والذي كسبه . قيل : ويجوز أن يراد به الولد ، وفيه ضعف من حيث إن ما لغير العاقل عند الجمهور ، وفي الحديث : « إنّ أطيب ما أكل المرء من كسبه وإنّ ولده من كسبه » « 4 » .
هامش
( 1 ) إضافة مناسبة للسياق . ( 2 ) المفردات : 430 . ( 3 ) 2 / المسد : 111 . ( 4 ) النهاية : 4 / 171 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 463 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي