قوله :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » قيل : هو نهر عظيم ، وفي الحديث : « آنيته عدد نجوم السماء » « 2 » ، وقيل هو نهر في الجنة يتفرّع عنه سائر أنهارها ، وقيل : الكوثر هو كلّ خير كثير ؛ فالكوثر مبالغة في الكثير زيدت الواو دلالة على ذلك كزيادتها في الجوهر للدلالة على جهره في الرّؤية .
والكوثر - أيضا - : الرجل الكثير الخير . وتكوثر الشيء : كثر كثرة متناهية ، قال الشاعر « 3 » : [ من الطويل ]
وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا
وقيل : الكوثر هو القرآن والنبوّة ، وهذا هو القول بكونه الكثير ، إذ لا خير أكثر من خير القرآن بل هو أصل كلّ خير .
والكثر - بالضم - يقابل القلّ ، وفي حديث أبي بكر رضي اللّه عنه : « نسأل اللّه الكثر ونعوذ به من القلّ » .
والكثر : الجمّار « 4 » ، كذا يطلقونه ، وقيّده الراغب بالكثير ، وفيه مناسبة . ويروى في الحديث : « لا قطع في ثمر ولا كثر » « 5 » بسكون الثاء وفتحها وهو المشهور ، وفي حديث قيس بن عاصم : « نعم المال أربعون والكثر ستّون » « 6 » وقد تقدّم في باب القاف أن القلّة والكثرة يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد . وقوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ
« 7 » وصفها
هامش
( 1 ) 1 / الكوثر : 108 .
( 2 ) صحيح مسلم ، الفضائل 37 ، وفيه : « . . أكثر من عدد نجوم . . . » .
( 3 ) عجز لحسان بن نشبة ، مذكور في المفردات : 426 . وصدره في اللسان - مادة كثر :أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوّهم( 4 ) الكثر : جمّار النخل ، وهو شحمه الذي وسط النخلة .
( 5 ) النهاية : 4 / 152 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) 32 / الواقعة : 56 .