والكثبة - أيضا - قطعة التّمر لاجتماعها . وكثب الشيء : جمعه ، وأكثب الصّيد : إذا أمكن من نفسه . وفي المثل : « أكثبك الصّيد فارمه » أي أمكنك من نفسه وقرب منك .
وحقيقته : جمع نفسه عليك . فالكتب - بالمثنّاة والمثلّثة - متقاربان لفظا ومعنى كما تقدّم تقرير ذلك . وفي حديث يوم بدر : « إن أكثبكم القوم فانبلوهم » « 1 » أي [ إن ] قاربوكم فارموهم . وفي آخر : « إذا كثبوكم فارموهم بالنّبل » « 2 » . وفي حديث عائشة تصف أباها الصديق رضي اللّه عنهما : « ظنّ رجال أن قد أكثبت أطماعهم » « 3 » أي قاربت . وكثبت الشيء أكثبه : جمعته . والكثيب - أيضا - : القريب .
ك ث ر :
قوله تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 4 » التكاثر : المغالبة في الكثرة من الأشياء الدّنيوية كما تتغالب الجاهلية بكثرة أموالها وأثاثها ، وقراها الضّيفان ، وفكّها العناة ، وإطعامها في النّوء المجاويع وغيره ، على ما شهدت بذلك أشعارهم وخطبهم ، والمعنى أنه شغلهم تكاثرهم بذلك حتى ماتوا فزاروا المقابر . وقيل : إنّهم تفاخروا بآبائهم حتى يعزّ الأحياء فذكروا .
يقال : تكاثروا فكثرهم فلان فهو كاثر وغيرهم مكثور . والكاثر - أيضا - : الكثير المال . وأنشد « 5 » : [ من السريع ]
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر
وفي مقتل الحسين : « ما رأينا مكثورا أجرأ مقدما منه » « 6 » . فأمّا المكثور عليه فهو الذي كثرت عليه الحقوق . والمكاثر : متعارف في الكثير المال .
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 151 .
( 2 ) هذه رواية الهروي ، ورواية ابن الأثير : « إذا أكثبوكم . . » .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) 1 / التكاثر : 102 .
( 5 ) ديوان الأعشى : 143 ، وذكره ابن عقيل في شرحه ، الشاهد رقم 280 .
( 6 ) النهاية : 4 / 152 . ويقول : المكثور : المغلوب .