حديثا » « 1 » . وعن الحسن : « الآخرة مواقف ففي بعضها يكتمون وفي بعضها لا يكتمون » « 2 » . وقال غيره :
« لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً »
تنطق جوارحهم . قلت : هذان القولان كالجواب عن سؤال مقدّر يذكره الناس ، وهو أنه تعالى قال في موضع آخر :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 3 » . ونظير ذلك قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 » مع قوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 5 » .
وحقيقة الكتم ستر الشيء وتغطيته ، وغلب في الحديث ؛ يقال : كتمته كتمانا وكتما .
وقال بعضهم : الكتم والختم أخوان ، أي متقاربان أو بمعنى واحد . وفي الحديث : « وكان يدّهن بالمكتومة » « 6 » . في « المكتومة » تفسيران أحدهما : أنه دهن من أدهان العرب يجعل فيها الزّعفران . والثاني : أنها ما جعل فيها الكتم المعروف . وفي الحديث : « بالحنّاء والكتم » « 7 » . والكتم يقال له الوسمة ، والوسمة بسكون السين وكسرها .
فصل الكاف والثاء
ك ث ب :
قوله تعالى :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
« 8 » ما اجتمع من الرمل ، وجمعه كثبان وكثب وأكثبة . وأصل المادة / الدلالة على الجمع ، ومنه : كثبة اللبن لما اجتمع منه ، والجمع كثب ، نحو : غرفة وغرف .
هامش
( 1 ) المفردات : 426 ، والإضافة منه ، وموقعها في المخطوطة بياض .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) 35 و 36 / المرسلات : 77 .
( 4 ) 92 / الحجر : 15 .
( 5 ) 39 / الرحمن : 55 .
( 6 ) الكتم بالتحريك نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود ( اللسان - مادة كتم ) . والحديث في النهاية :
4 / 150 : « أن أبا بكر كان يصبغ بالحنّاء والكتم » . وانظر الحديث بعد .
( 7 ) النهاية : 4 / 150 .
( 8 ) 14 / المزمل : 73 .