عن التوراة وسمّاها كتابا باعتبار ما أثبت فيها من الأحكام ، وفرقانا باعتبار ما وقع فيها من الفرق بين الحقّ والباطل .
قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 1 » أشار بالكتاب إلى الحكم والقضاء المبرم ، ولذلك وصفه بكونه مؤجّلا أي مذكورا أجله ووقته .
قوله تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
« 2 » أي سأل كتابها . وكنّوا بذلك عن الاختلاق ؛ قال بعضهم : الاكتتاب متعارف في الاختلاق ، وقيل : اكتتبها : كتبها من ذاته لنفسه ، وقيل : كتابتها له . ومنه حديث ابن عمر : « من اكتتب ضمنا بعثه اللّه تعالى » « 3 » قلت : الضّمن « 4 » .
وحيثما ذكر اللّه أهل الكتاب فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل أو هما جميعا . قوله :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ
« 5 » . أراد بالكتاب كتب اللّه غير القرآن لأنّه جعل القرآن مصدّقا له . قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
« 6 » قيل : أراد به القرآن ، وقيل : أراد القرآن وغيره من الحجج والعقل والعلم .
قوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 7 » أراد به سليمان ، وبالكتاب علما من العلوم التي آتاها اللّه تعالى سليمان في كتابه المخصوص به ، وبه سخّر له كلّ شيء .
قوله :
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
« 8 » قيل : أراد بالكتاب جمع جنس الكتب فوضع الواحد موضع الجمع « 9 » كقولك : كثر الدرهم في أيدي الناس ، ويؤيده قوله :
كُلٌّ آمَنَ
هامش
( 1 ) 145 / آل عمران : 3 .
( 2 ) 5 / الفرقان : 25 .
( 3 ) النهاية : 4 / 148 .
( 4 ) ولم يقل بعدها شيئا . وفي النهاية : أي من كتب اسمه في ديوان الزّمنى ولم يكن زمنا .
( 5 ) 37 / يونس : 10 .
( 6 ) 114 / الأنعام : 6 .
( 7 ) 40 / النمل : 27 .
( 8 ) 119 / آل عمران : 3 .
( 9 ) إما لكونه جنسا كالدرهم في المثال ، وإما لكونه مصدرا في الأصل نحو عدل .