تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والقنع : الاجتزاء بالشيء اليسير ، ومنه قوله تعالى :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
« 1 » يقال : قنع - بالكسر - يقنع قنعا وقناعة : إذا رضي واجتزأ باليسير . وقنع - بالفتح - يقنع قنوعا : إذا سأل ، قال بعضهم : القانع هو السائل الذي لا يلحّ ، ويرضى بما يأتيه عفوا ، وأنشد « 2 » : [ من الوافر ]
لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعفّ من القنوع
فصار قنع مشتركا بين الرضا والاجتزاء وبين السؤال ، ولكن وقع الفرق بينهما بالمصدر كما تقدّم . قال بعضهم : أصل هذه الكلمة من القناع وهو ما يغطّى به الرأس ، فقنع : لبس القناع ساترا لفقره كقولهم : خفي : إذا لبس الخفاء . وقنع : إذا رفع قناعه كاشفا رأسه بالسؤال ، نحو : خفي إذا رفع الخفاء . ومن القناعة : رجل مقنع : يقنع به ، قال الشاعر « 3 » : [ من الطويل ]
شهودي على ليلى رجال مقانع « 4 »
وتقنّع بالمغفر على التشبيه بقناع المرأة ، وقنّعت رأسه على التّشبيه بذلك . وفي الحديث : « تقنع يديك في الدعاء » « 5 » أي ترفعهما ، وفيه أيضا : « كان إذا ركع لا يصوّب رأسه ولا يقنعه » « 6 » أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من جسده . قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
القانع : الذي لا يسأل ، والمعترّ : الذي لا يعترض . يقال : قنع - بالفتح - يقنع قنوعا : إذا سأل ، وقنع - بالكسر - قناعة : إذا لم يسأل وعفّ عمّا في أيدي الناس ، وقد تقدّم ذلك . وفي الحديث : « لا تجوز شهادة القانع لأهل
هامش
( 1 ) 36 / الحج : 22 . المعترّ : الذي يتعرّض لكم دون سؤال . ( 2 ) البيت للشمّاخ كما في اللسان - مادة قنع ، والمفردات : 413 . ( 3 ) عجز للبعيث كما في شرح المفصل : 5 / 55 ، واللسان - مادة قنع ، وجمهرة اللغة : 3 / 123 . وصدره :وبايعت ليلى بالخلاء ولم يكن( 4 ) وفي رواية : عدول مقانع . ( 5 ) النهاية : 4 / 114 . ( 6 ) النهاية : 4 / 113 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 402 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي