تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

فصل القاف والنون

ق ن ت :

قوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 1 » . القنوت : قيل السكوت . وفي الحديث : كان الرجل منا يكلّم صاحبه في الصلاة حتى نزلت
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
فنهينا عن الكلام وأمرنا بالسكوت « 2 » . وقيل : هو الطاعة ، ومنه قوله تعالى :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
« 3 » أي مطيعون . قال الهرويّ : معنى الطاعة أن كلّ من في السماوات والأرض مخلوقون كما أراد اللّه عز وجل ؛ لا يقدر واحد على تغيير الصورة . وآثار الصنعة دالّة على أنّ الطاعة هي طاعة الإرادة والمشيئة ، وليست طاعة العبادة . قلت : مراده بذلك الجواب عن اعتراض مقدّر وهو أنّا نجد كثيرا من الخلق عاصين غير مطيعين . والخبر من اللّه صدق قطعا ، وقيل : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع . قال الراغب « 4 » : وبكلّ واحد منهما فسّر قوله تعالى :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
قيل : خاضعون ، وقيل : طائعون ، وقيل : ساكتون . ولم يعن به كلّ السكوت ، وإنّما عني به ما قال عليه السّلام : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هو قرآن وتسبيح » « 5 » وعلى هذا قيل : أيّ الصلاة أفضل ؟ فقال : طول القنوت أي الاشتغال بالعبادة ورفض كلّ ما سواه . قال تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً
« 6 » قلت : ومنه القنوت المشروع في الصّبح ، والتراويح إنما هو الدّعاء المعروف وما يقوم مقامه . قوله :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ
« 7 » أي أطيعيه أو اعبديه أو اخضعي له ، وكلّها معان
هامش
( 1 ) 238 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 4 / 111 ، والحديث لزيد بن أرقم . ( 3 ) 116 / البقرة : 2 . ( 4 ) المفردات : 413 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) 120 / النحل : 16 . ( 7 ) 43 / آل عمران : 3 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 400 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي