فرد صمد مستغن عن ظهير سبحانه . وهذا من الفتوحات الإلهية ، فنشكر اللّه تعالى على ذلك . وفي الحديث : « فأقول : يا ربّ أمّتي . فيقال : إنّهم كانوا يمشون بعدك القهقرى « 1 » .
قال أبو عبيد : هو الرجوع إلى الخلف ، وذلك كناية عن مشيهم على غير طريقه الواضح ونهجه القويم . كما جاء في حديث آخر : « فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول :
سحقا سحقا » « 2 » .
فصل القاف والواو
ق وب :
قوله تعالى :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
« 3 » أي قدر قوسين . يقال : بيني وبينه قاب رمح وقاد وقيد وقدى رمح . والقوس : الرمح بلغة أزد شنوءة وسيأتي . وقال الراغب « 4 » : ألقاب :
ما بين المقبض والسّية من القوس . قلت : السّية موضع الوتر . وهذا أقلّ من الأول . وفي الحديث أن عمر نهى عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ فقال : « إنكم إن اعتمرتم في أشهر الحجّ رأيتموها مجزئة عن حجّكم فكانت قائبة قوب عامها » « 5 » ضرب عمر هذا مثلا لخلاء مكة من المعتمرين سائر السّنة . قال شمر : يقال : قيبت البيضة فهي مقوبة : إذا خرج فرخها . وقال الفراء : القابية : البيضة ، والقوب : الفرخ . وتقوّبت البيضة : تقلّقت عن فرخها ، ويقال :
انقضى قوبيّ من قاوبة ، يعني أنّ الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها .
ق وت :
قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
« 6 » قيل : معناه مقتدرا ، وقيل : حافظا ، وقيل : شاهدا ؛ وحقيقته : قائما عليه يحفظه ، وأنشد : [ من الخفيف ]
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 129 .
( 2 ) النهاية : 2 / 347 . وسحقا سحقا : بعدا بعدا .
( 3 ) 9 / النجم : 53 .
( 4 ) المفردات : 414 .
( 5 ) النهاية : 4 / 118 .
( 6 ) 85 / النساء : 4 .