تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

فصل القاف والميم

ق م ح :

قوله تعالى :
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
« 1 » أي رافعو رؤوسهم ، وذلك لأنّ الغلّ غليظ ، وفيه العمود الذي يصير تحت الذقن فترتفع رؤوسهم لذلك . وهذا من أبلغ الكنايات نحو : طويل النجاد ، وكثير الرماد . وأصل الإقماح رفع الرأس وغضّ البصر ، ومنه : بعير قامح وإبل قماح . واقتمحتها : فعلت بها ذلك لأنها إذا وردت « 2 » رفعت رؤوسها لشدّة البرد . وقال الراغب « 3 » : القمح رفع الرأس كيفما كان . وقيل : هو رفع الرأس لسفّ « 4 » شيء . واقتمحت البعير : شددت رأسه إلى خلف . قال : وقوله :
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
تشبيه بذلك ، ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبيّ عن الحقّ وعن الإذعان لقبول الرّشد والتأبيّ عن الإنفاق في سبيل اللّه . وقيل : إشارة إلى حالهم في القيامة
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
« 5 » . وفي حديث أم زرع : « وأشرب فأتقمّح » « 6 » أي أشرب فأروى فأرفع رأسي . ( وروي ) « 7 » « فأتقنّح » بالنون . قال أبو زيد : هو أن يشرب فوق الريّ ؛ يقال : قنحت من الشراب أقنح قنحا : تكارهت على شربه بعد الريّ . والقمح : قال الخليل : القمح : البرّ إذا جرى في السّنبل من لدن الإنضاج إلى زمن الاكتناز ، والسّويق المتّخذ منه قميحة .
هامش
( 1 ) 8 / يس : 36 . ( 2 ) وفي د : شربت . ( 3 ) المفردات : 412 . ( 4 ) كذا في المفردات ، وفي النسخ : لشدة ، وهو وهم . ( 5 ) 71 / غافر : 40 . ( 6 ) النهاية : 4 / 106 . ( 7 ) من النسخة د .