فصل القاف والميم
ق م ح :
قوله تعالى :
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
« 1 » أي رافعو رؤوسهم ، وذلك لأنّ الغلّ غليظ ، وفيه العمود الذي يصير تحت الذقن فترتفع رؤوسهم لذلك . وهذا من أبلغ الكنايات نحو : طويل النجاد ، وكثير الرماد . وأصل الإقماح رفع الرأس وغضّ البصر ، ومنه : بعير قامح وإبل قماح .
واقتمحتها : فعلت بها ذلك لأنها إذا وردت « 2 » رفعت رؤوسها لشدّة البرد . وقال الراغب « 3 » : القمح رفع الرأس كيفما كان . وقيل : هو رفع الرأس لسفّ « 4 » شيء .
واقتمحت البعير : شددت رأسه إلى خلف . قال : وقوله :
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
تشبيه بذلك ، ومثل لهم وقصد إلى وصفهم بالتأبيّ عن الحقّ وعن الإذعان لقبول الرّشد والتأبيّ عن الإنفاق في سبيل اللّه . وقيل : إشارة إلى حالهم في القيامة
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
« 5 » .
وفي حديث أم زرع : « وأشرب فأتقمّح » « 6 » أي أشرب فأروى فأرفع رأسي . ( وروي ) « 7 » « فأتقنّح » بالنون . قال أبو زيد : هو أن يشرب فوق الريّ ؛ يقال : قنحت من الشراب أقنح قنحا : تكارهت على شربه بعد الريّ .
والقمح : قال الخليل : القمح : البرّ إذا جرى في السّنبل من لدن الإنضاج إلى زمن الاكتناز ، والسّويق المتّخذ منه قميحة .
هامش
( 1 ) 8 / يس : 36 .
( 2 ) وفي د : شربت .
( 3 ) المفردات : 412 .
( 4 ) كذا في المفردات ، وفي النسخ : لشدة ، وهو وهم .
( 5 ) 71 / غافر : 40 .
( 6 ) النهاية : 4 / 106 .
( 7 ) من النسخة د .