وفيها لغة ثالثة : قلاه يقلوه . قال الراغب « 1 » : فمن جعله من الواو فهو من القلو أي الرمي من قولهم : قلت الناقة براكبها قلوا .
وقلوت بالقلّة وكأنّ المقلوّ هو الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ، ومن جعله من الياء فهو من قليت البسر والسّويق على المقلاة . ويقال : قلاه يقليه قلى ، وربّما فتح ومدّ فقيل : قلاء .
قوله تعالى :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
« 2 » أي الكارهين الشّديدي البغض . ومن كلام أبي الدّرداء : « وجدت الناس اخبر تقله » « 3 » أي إذا جزتهم قليتهم لما تطلع عند التجربة منهم على خبث سرائرهم ( وهذا في زمن أبي الدرداء ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ) « 4 » .
وهذا على إضمار القول ، أي وجدتهم مقولا فيهم ، كذا كقوله « 5 » : [ من الرجز ]
بئس مقام الشيخ أمرس أمرس * إمّا على قعو وإمّا اقعنسس
أي مقولا فيه : أمرس أمرس ، وقيل : هو معناه الخبر كقوله تعالى :
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
« 6 » . وفي حديث ابن عمر : « كان لا يرى إلّا مقلوليا » « 7 » فسّره بعض أهل الحديث بأنه كأنّه على مقلى ؛ قال الهرويّ : وليس بشيء ، ونقل عن أبي عبيد أنه المتجافي المستوفز ، قلت : ومن ذلك قول الشاعر « 8 » : [ من الرجز ]
لما رأتني خلقا مقلوليا
هامش
( 1 ) المفردات : 412 .
( 2 ) 168 / الشعراء : 26 .
( 3 ) النهاية : 4 / 105 .
( 4 ) ما بين قوسين إضافة من النسخة د .
( 5 ) الرجز مذكور في اللسان - مادة قعس ، وفي الجمهرة : 3 / 31 .
( 6 ) 75 / مريم : 19 .
( 7 ) تمام الحديث : « لو رأيت ابن عمر ساجدا لرأيته مقلوليا » ( النهاية : 4 / 105 ) ، ورواية النص مذكورة فيه أيضا .
( 8 ) وصدره كما في اللسان - مادة قلا :قد عجبت مني ومن بعيليا