والقليل يرد بمعنى النّفي ، ولذلك صحّ الاستثناء المفرّغ « 1 » بعده في قولهم : قلّما يفعل ذلك إلا زيد ، وقلّما يفعل ذلك إلا قائما أو قاعدا ، وعلى ذلك حمل قوله تعالى :
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
« 2 » . وقيل : القلّة هنا هي المشار إليها بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » .
وأقللت كذا : وجدته قليلا أو خفيفا ، إمّا في الحكم كقولهم : أقللت ما أعطيتني . وإمّا بالإضافة إلى قوته ، كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
« 4 » أي احتملته فوجدته قليلا باعتبار قوتها .
واستقللته : رأيته قليلا نحو استخففته . وقلّة الجبل : سقفه اعتبارا بقلّته إلى ما عداه من أجزائه . وأمّا تقلقل الشيء : إذا اضطرب ، وتقلقل المسمار فمشتقّ من القلقلة ، وهي حكاية صوت الحركة .
ق ل م :
قوله تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
« 5 » قيل : أشار به إلى ما أنعم على الإنسان من نعمة الكتابة ، وذلك لما احتوت عليه من الفوائد الغزيرة التي لا تدخل تحت الوصف من كونها تجعل الغابر من « 6 » سنين مؤلّفة كالشاهد والبعيد المسافة كالشرق والغرب كالمتجاور على اختلاف أوضاع الأمم لها واصطلاحاتها . وقيل : أشار إلى علم القدرة . وفي الحديث : « أنه كان يأخذ / الوحي عن جبريل وجبريل عن ميكائيل وميكائيل عن إسرافيل وإسرافيل عن اللوح واللوح عن القلم » « 7 » . وهذا إن ثبت فالمراد به سرّ إلهيّ .
هامش
( 1 ) لاستثناء المفرغ : وفيه يعرب الاسم الواقع بعد إلا حسب موقعه في الجملة .
( 2 ) 41 / الحاقة : 69 .
( 3 ) 106 / يوسف : 12 .
( 4 ) 57 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 4 / العلق : 96 .
( 6 ) ساقطة من ح وس .
( 7 ) المفردات : 412 .