قوله تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
« 1 » أي تتبّعي أثره . ويجوز بالسّين قسست قسّا .
وقوله :
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
« 2 » أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر .
وفي الحديث : « ورأيته مقصّصا » « 3 » قال ابن قتيبة : المقصّص : الذي له جمّة ، وكلّ خصلة من الشعر قصّة .
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
« 4 » أي القود لأنه يتبع الدم ، وقيل : لأنه مأخوذ من القطع ، ومنه قصصت أظفاري ، فالمقتصّ يجرحه مثل جرحه أو يقتله مثل قتله به . وفي حديث عائشة : « لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القصّة البيضاء » « 5 » قيل : معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتثي بها نقية كالقصّة من غير أن يخالطها صفرة ولا تريّة ؛ التريّة : الخفيّ اليسير ، وهي أقلّ من الصفرة ، وقيل : القصّة كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدّم .
ق ص ف :
قوله تعالى :
قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
« 6 » هو الذي إذا مرّ على شيء قصفه وكسره من بناء وشجر وغير ذلك . ورعد قاصف : في صوته تكسّر . وسمي صوت المعازف قصفا لذلك ، ثم تجوّز به عن كلّ لهو ؛ فقيل : فلان يقصف قصفا . وروي عن ابن عمر : « الرياح ثمان : أربع عذاب وأربع رحمة ؛ فأمّا الرحمة فالناشرات الذاريات والمرسلات والمبشّرات . وأما العذاب فالعاصف والقاصف وهما في البحر / والصّرصر والعقيم وهما في البرّ » « 7 » . وفي الحديث : « أنا والنبيّون فرّاط القاصفين » « 8 » قال ابن الأنباريّ : معناه متقدّمون في الشفاعة
هامش
( 1 ) 11 / القصص : 28 .
( 2 ) 64 / الكهف : 18 .
( 3 ) النهاية : 4 / 71 .
( 4 ) 178 / البقرة : 2 .
( 5 ) النهاية : 4 / 71 .
( 6 ) 69 / الإسراء : 17 .
( 7 ) الحديث في اللسان - مادة قصف .
( 8 ) النهاية : 4 / 73 .