تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والقصر ضدّ الطول فهما متقابلان ، قال كعب بن زهير رضي اللّه عنه « 1 » : [ من البسيط ]
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * لا يشتكى قصر منها ولا طول
وقصرت كذا : جعلته قصيرا . والتّقصير : اسم للتّضييع . وقصرت كذا : ضممت بعضه إلى بعض . قيل ومنه القصر والجمع قصور . قوله :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
« 2 » قيل : هو القصر المعهود شبّهها بالقصر المبنيّ تهويلا . وإذا كانت الشررة التي تتعارف في الدنيا بهذا القدر فكيف بنارها ؟ أعاذنا اللّه منها بمحمد وآله . وقيل : القصر اسم جنس لقصرة ، كقمح وقمحة . والقصرة : أصل الشجر مثل جمرة وجمر كذا نقل الراغب « 3 » . والمعروف أنّ ذلك قصر - بفتح الصاد - جمع قصرة . ثم اختلف في تفسيرها فقيل : هي أعناق الإبل وقيل : أصول الشجر . وقيل : كأعناق البخت . ويؤيده الحديث : « من كان له بالمدينة أصل فليتمسّك به ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولو قصرة » « 4 » الرواية بفتح العين . وقرأ ابن عباس « كالقصر » بالفتح « 5 » ، وفسّر بجميع ما تقدّم . وقصرت الصلاة : جعلتها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصا . وقصرت اللقحة على فرسي : قصرت درّها عليه . وقصر السهم عن الهدف : أي لم يبلغه . قوله :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
« 6 » معناه أنهنّ يقصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ فلا ينظرن إلى غيرهم رضى بأزواجهنّ . وقيل : معناه لا يمددن أعينهن إلى ما لا يجوز . وهذا المعنى مقول في حقّه « حور مقصورات » « 7 » أي مخدّرات .
هامش
( 1 ) البيت في حاشية الديوان : 6 ، والبيت مذكور في جمهرة أشعار العرب : 308 ، في البيت الثالث من « بانت سعاد » . ( 2 ) 32 / المرسلات : 77 . ( 3 ) المفردات : 405 . ( 4 ) النهاية : 4 / 68 . ( 5 ) وقرأها سعيد بن جبير ورواها أبو حاتم ( المحتسب : 2 / 346 ) . ( 6 ) 56 / الرحمن : 55 . ( 7 ) 72 / الرحمن : 55 .